فهرس الكتاب
سوى موضع أو موضعين، وعلق له أشياء أخر . وروى له مسلم في المقدمة موضعًا واحدًا، وأصحاب السنن إلا النسائي . وكان أحمد يوثقه، وقال ابن معين: كان من أهل الصدق إلا أنه يتوهم الشيء فيخطيء فيه . وقال العجلي: ثقة وقال أبو حاتم: صدوق . وقال النسائي: ضعيف ونسبه أبو بشر الدولابي إلى الوضع . وتعقب ذلك ابن عدي بأن الدولابي كان متعصبًا عليه، لأنه كان شديدًا على أهل الرأي، وهذا هو الصواب،"ا هـ من هدى الساري جـ 2، ص 217 . وأخرجه البيهقي في السنن (جـ 7: 357) من طريق ثالثة عن عائشة، على خلاف ما ذكر ابن حجر في التلخيص."
وبهذا يظهر أن الحديث بطرقه لا ينزل عن درجة الصحة التي ادعاها الحاكم، وأقره عليها ابن القيم وغيره، فإن نزل عنها فليس إلى أقل من درجة الحسن المحتج به، وقد سكت عليه أبو داود، واحتج به البيهقي لمذهب الشافعي: أن طلاق المكره لا يقع على أساس تفسير الإغلاق بالإكراه وهو لا ينافي تفسيره بالغضب) . رواية أبي داود"في غلاق"، قال: أظنه الغضب.
وقال حنبل: سمعت أبا عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - يقول: هو الغضب وقال بعض أهل اللغة: الإغلاق وجهان، أحدهما، الإكراه، والآخر: ما دخل عليه مما ينغلق به رأيه عليه.
وهذا مقتضى تبويب البخاري فإنه قال في صحيحه: باب الطلاق في الإغلاق (الغضب) والكره (أي الإكراه) ، والسكران والمجنون، ففرق بين الطلاق في الإغلاق وبين هذه الوجوه، مما يشير إلى أن الإغلاق عنده يعني الغضب.
قال الإمام ابن القيم: وهو قول غير واحد من أئمة اللغة.
( ب ) قال الله تعالى: (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم، ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم) . (البقرة: 225) .
روى ابن جرير الطبري عن ابن عباس قال عن أجل أصحاب ابن عباس وهو طاووس قوله:"كل يمين حلف عليها رجل وهو غضبان فلا كفارة عليه". واستدل بالآية.
قال ابن القيم:
وهذا أحد الأقوال في مذهب مالك: أن لغو اليمين في الغضب، وهذا اختيار أجل المالكية وأفضلهم على الإطلاق، وهو القاضي إسماعيل بن إسحاق . فإنه ذهب إلى أن الغضبان لا تنعقد يمينه . ا هـ.
(جـ) ما حكاه القرآن من قصة موسى، لما رجع إلى قومه عضبان أسفًا، (وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه، يجره إليه . . .) (سورة الأعراف: 150) . الآية.
ووجه الاستدلال بالآية: أن موسى لم يكن ليلقى إلى الأرض ألواحًا كتبها الله كما أنه قسا على أخيه وهو نبي رسول مثله وإنما حمله على ذلك الغضب، فعذره الله تعالى به، ولم يعتب عليه بما فعل، إذ كان مصدره الغضب الخارج عن سلطان قدرته واختياره.
( د ) يوضح ذلك الآية الكريمة الأخرى في نفس السورة (ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح) (الأعراف: 154) . فعبر بـ"سكت"تنزيلًا للغضب منزلة