فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 226

وقد اسنتبط العلماء والمفسرون من قوله تعالى لسيدنا إبراهيم صلى الله عليه وسلم {إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين} أن الإمامة لا تنعقد لكافر بل ولا لفاسق أو ظالم ابتداء. وكذلك استنبطوا من قوله تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} . أي لا يجعل الله للكافرين على المؤمنين سلطة وقهرا وتحكما. ومن أعظم السلطة ولاية الحاكم, فهي الإمامة العظمى, وأعظم سبيل للطاعة والقهر بل لقد منع العلماء بيع الرقيق المسلم لكافر, وكذلك منعوا المناصب والولايات التي يكون فيها المسلم تحت الكافر, ومن هذا الوجه حرم زواج المسلمة بالكافر, لأن ولاية البيت للزوج. وستكون المسلمة في أمر كافر. في حين أباح العكس. فالخلاصة كما نقل النووي الإجماع على بطلان ولاية الحاكم الكافر أو من ارتد وطرأ عليه الكفر ووجوب الخروج عليه وخلعه.

وأما عدم الخروج على حكام الجور المسلمين مالم يتلبسوا بكفر صريح فيه من الله برهان فهو مذهب جمهور أهل السنة وقد قال بعض السلف الصالح رحمهم الله وأفتوا, بالخروج على الحاكم المسلم الجائر, إذا بلغ جوره حدا ينقض الأصل من أغراض الإمامة من ألوان العدوان على دماء الناس وأعراضهم وأموالهم, أو بلغ فسوقه وعصيانه مبلغ أفسق الفسق بحيث يعطل القصد من الإمامة. ومن هؤلاء سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين رضي الله عنه. ومن العلماء أمثال الإمام أبي حنيفة والإمام مالك وسعيد بن جبير والشعبي وأحمد بن نصر الخزاعي وغيرهم رحمهم الله تعالى. وكذلك لإمام الحرمين أبو المعالي الجويني فتوى تفصيلية هامة في ذلك في كتابه القيم (غياث الأمم) . الفقرة 152. حيث أفتى بالخروج على الإمام الظالم الفاسق الجائر إذا بلغ من ذلك ما ينقض الأصل من الإمامة, حتى ولو بقي الناس بلا إمام فهو خير لهم من إمام يكون موئلا للظلمة والفجار ومن يستبيحون حرمات الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت