فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 226

جاء في كتاب الإمامة العظمى عند أهل السنة (تأليف عبد الله الدميجي) فى الفصل الثالث تحت عنوان (عزل الإمام والخروج على الأئمة) ص 465 ما ننقل منه بإختصار مايلي:

[من المتفق عليه بين العلماء أن الإمام ما دام قائما بواجباته الملقاة على عاتقه في تدبير شؤون رعيته, عادلا بينهم فلا يجوز عزله ولا الخروج عليه, بل ذلك مما حذر منه الإسلام وتوعد الغادر بعذاب أليم. لكن هناك أمورًا عظيمة لها تأثير على حياة المسلمين الدينية والدنيوية منها ما يؤدي إلى ضرورة عزل الإمام المرتكب لها. وهذه الأمور منها ما هو متفق عليه بين العلماء ومنها ما هو مختلف فيه. والآن نستعرض هذه الأسباب لنرى آراء العلماء فيها:

الأول: الكفر والردة بعد الإسلام:

أول الأمور وأعظم الأسباب الموجبة لعزل الوالي هو الردة والكفر بعد الإيمان, فإذا ما ارتكب الإمام جرمًا عظيمًا يؤدي إلى الكفر والإرتداد عن الدين فإنه ينعزل بذلك ولا يكون له ولاية على مسلم بحال.

قال تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} النساء 141. وأي سبيل أعظم من سبيل الإمامة؟ وفي الحديث الذي رواه عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: (بايعنا - أي رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثره علينا وألا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان) متفق عليه.

قال الخطابي: (معنى - بواحا - يريد ظاهرا(باديا) (وعندكم من الله برهان) قال الحافظ بن حجر في شرح البخاري (أي نقص آية وخبر صحيح لا يحتمل التأويل)

وقال النووي في شرحه لمسلم: (المراد بالكفر هنا المعصية, ومعنى الحديث لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منهم منكرا محققا تعلمونه من قواعد الإسلام) . ومن مفهوم هذا الحديث أنه لا يشترط أن يعلن هذا الحاكم الردة عن الإسلام أو الكفر, بل يكفي إظهاره لبعض المظاهر الموجبة للكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت