فهذه الأحاديث واضحة الدلالة على أنه يشترط للسمع والطاعة أن يقود الإمام رعيته بكتاب الله, أما إذا لم يحكم فيهم شرع الله فهذا لا سمع له ولا طاعة وهذا يقتضي عزله, وهذا في صور الحكم بغير ما أنزل الله المفسقة, أما المكفرة فهي توجب عزله ولو بالمقاتلة كما سبق بيانه في السبب الأول. والله أعلم.
الرابع: الفسق والظلم والبدعة: سبق الحديث على أن من المتفق عليه بين العلماء أن الإمامة لا تعقد لفاسق ابتداء. قال القرطبي: (لا خلاف بين الأمة أنه لا يجوز أن تعقد الإمامة لفاسق) لكن لو انعقدت الإمامة لعادل ثم طرأ عليه الفسق فما الحكم؟ هنا حصل الخلاف بين العلماء.] أهـ.
ثم فصل المؤلف في ذلك الخلاف إلى أن نقل في ص 518 أدلة القائلين بالخروج على أئمة الجور والظلم وإن لم يصلوا إلى حد الكفر. وهو باب مهم لا ننقله هنا خشية الإطالة ولأنه ليس محل شاهدنا. فنحن أمام حالة كفر الأئمة اليوم ولا حول ولا قوة إلا بالله!
فكما أسلفنا فإننا أمام حالة كفر حكامنا بواحا من بابين عظيمين من أبواب الردة وهما:
التشريع من دون الله واستبدال شرع الله بشرائع البشر والحكم بها بغير ما أنزل الله.
ولاية الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم وقتال المسلمين معهم وفى سبيل مصالحهم.
هذا غير ما تلبسوا به من أشكال مكفرات الأقوال والأفعال وما أتوا به من أسباب الخروج من ملة المسلمين. مما يوجب الخروج عليهم ومقاتلتهم وقتلهم إجماعا كما تقدم من الأدلة.
من لوازم و مترتبات كفر الحاكم. أصلاو أو ردة.
سقوط ولايته وبطلان إمامته.
وجوب الخروج عليه بالسلاح وخلعه.
وجوب قتله لردته. قال صلى الله عليه وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه) . رواه أحمد.
وجوب مقاتلة طائفته إن منعوه بالسلاح.
وجوب عدم السمع والطاعة وجباية الأموال له.
وجوب عدم معاونته, ولا العمل لديه ولا مشاركته جريمة الحكم بغير ما أنزل الله بأي منصب.