الثالث: أن يكون ما هدده به فوريا, فلو قال له: إن لم تفعل كذا ضربتك غدا, لا يعد مكرها. ويستثنى ما إذا ذكر زمنا قريبا جدا, أو جرت العادة بأنه لا يخلف.
الرابع: ألا يظهر من المأمور ما يدل على اختياره. كمن أكره على الزنا فأولج وأمكنه أن ينزع, ويقول: أنزلت, فيتمادى حتى ينزل.] ا هـ.
فالمستخلص من كلامه رحمه الله, أن المكره هو: من أجبر على فعل مالا يريد, بحيث:
أولًا: أنه لا يريد هذا الفعل واختاره وإنما بالإجبار الحقيقي.
ثانيًا: أنه لا يستطيع عدم الاستجابة, عاجز عن دفع الإكراه.
ثالثًا: أنه لا يستطيع التخلص ممن أكرهه بفرار أو بهجرة أو نحوها.
رابعًا: أنه يتيقن وقوع التهديد قريبا وبالتأكيد ..
خامسًا: أن لا يتمادى بالفعل إن زال عنه الإكراه, لمصلحة أو شهوة.
فهل تنطبق هذه الشروط على هذا الذي يزعم أنه مسلم, ثم يقصد قتال المسلمين, فيسفك دماءهم, ويهتك أعراضهم, وينهب أموالهم, بأوامر المرتدين وصحبة الأمريكان والكافرين؟! يجب أن يسأل هذا الجندي أو الشرطي أو رجل الأمن, بضع أسئلة. ليعلم هل هو مكره أم غير مكره, أسئلة تحدد إجاباتها, تبرئته إن كان معذورا في فعلته المكفرة هذه أو الحكم عليه بعدم العذر.
هل دخل هذا الجندي الجيش أو الشرطة أو الاستخبارات, باختياره أم مجبرا؟ وهذا يختلف من دولة إلى أخرى فهناك دول تجند الشباب إجباريا في هذه القوات, وهناك دول - منها باكستان - يكون دخول هذه القوات اختيارا, بل يحتاج إلى الواسطة والرشوة! لما فيها من المكاسب وفرص الرشوة والنهب والغصب لأموال الناس!!.
هل يستطيع هذا الجندي الاستقالة و الانسحاب من عمله هذا, بعد أن رأى ما يكره عليه, أم لا يستطيع؟
هل يستطيع الفرار من عمله إذا لم تمكنه الاستقالة, بالاختفاء في بلده, أو الهجرة عنها إن لزم الأمر أم لايستطيع؟
هل هو مهدد فعلا, إن لم ينفذ الأوامر, ومتيقن بوقوع العقاب به أم لا؟