فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 226

وإنما يقدم على ما ينتقض الدين بفعله أو قوله, وهو كاره كما أكره سيدنا عمار بن ياسر تحت التعذيب على النيل من رسول الله صلى الله عليه وسلم مجبرا, بعد أن قتلوا أباه وأمه و غطوه في البئر حتى كاد يهلك من التعذيب. فقال كلمة الكفر, فعذره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجازه. وجعلها رخصه للمسلمين, فقال: (إن عادوا فعد) . وبين أن العزيمة والصبر أولى في حالة الإكراه وأكثر أجرا, وأن الإكراه عذر لمن فعله وقلبه مطمئن بالإيمان. في حين لم يقبل العلماء العذر ممن هدد بالعذاب, ولم يتيقن وقوعه. وهكذا لم يقبل الإمام أحمد بن حنبل عذر العلماء الذين أجابوا الحاكم للقول بخلق القرآن لما هددهم واعتذروا بقول الله تعالى: {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} وبحديث عمار رضي الله عنه, قال الإمام أحمد: (إن عمارا ضربوه وأنتم قيل لكم سنضربكم) ولما احتج يحيى بن معين, وهو إمام جليل من المحدثين, كان قد ضعف للتهديد, واستجاب واعتذر بهذا العذر .. رفض الإمام أحمد حجته وقال: (يقول لي أكره ولم يضرب سوطا واحدا) . ولم يكلمه بقية حياته, ولم يرد عليه السلام لما سلم عليه ابن معين, والإمام أحمد على فراش الموت!! رحمه الله وأكثر في أمتنا من أمثاله! وقد روي: عنه قوله (لا إكراه إلا بالسيف) وعن غيره من العلماء أن الإكراه هو بالتهديد بالقتل, أو ببتر عضو, وذهب بعضهم بأنه مطلق العذاب الذي لا يطيقه, ولا يستطيع الفرار منه.

وقد يقول البعض ويعتذر عن فعل حكومة الباكستان بمعاونة الأمريكان, بأن الله قد أباح التقية من الكافر, ونحن نقاتل معهم اتقاء لشرهم علينا وعلى الباكستان. فهذا زعم مردود.

فان الله تعالى قال في سورة آل عمران الآية (28) :

{لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين, ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت