فإذا ما نزل الكفار في أرض من أراضي المسلمين فقال ففي هذه الحالة اتفق السلف والخلف أن الجهاد في هذه الحالة يصبح فرض عين على أهل هذه البلدة التي هاجمها الكفار, وعلى من قرب منهم. بحيث يخرج الولد دون إذن والده, والزوجة دون إذن زوجها, والمدين دون إذن دائنه. فإن لم يكف أهل تلك البلدة أو قصروا, أو تكاسلوا, أو قعدوا. يتوسع فرض العين إلى الأقرب فالأقرب. فإن لم يكفوا أو قصروا, فعلى من يليهم ثم من يليهم. حتى يعم فرض العين الأرض كلها. ومما قاله أئمة المذاهب الأربعة:
قال ابن عابدين في حاشيته ج3 ص238: (وفرض عين إذا هجم العدو على ثغر من ثغور الإسلام, فيصير فرض عين على من قرب منه. فأما من ورائهم ببعد من العدو فهو فرض كفاية إذا لم يحتج إليهم. فإن احتيج إليهم بأن عجز من كان بقرب العدو عن المقاومة مع العدو. أو لم يعجزوا ولكنهم تكاسلوا, ولم يجاهدوا, فإنه يفترض على من يليهم, فرض عين كالصلاة والصوم, لا يسعهم تركه, و ثم و ثم, إلى أن يفترض على جميع أهل الإسلام شرقا وغربا على هذا التدريج) إهـ.
و في حاشية الدسوقي. الجزء الثاني ص 174:) ويتعين الجهاد بفجئ العدو: أي توجه الدفع بفجئ (أي مفاجأة) على كل واحد وإن امرأة أو عبدا أو صبيا, ويخرجون ولو منعهم الولى والزوج ورب الدين).
وجاء في نهاية المحتاج للرملي. في الجزء الثامن الصفحة 58: (فإن دخلوا بلدة لنا, وصار بينهم وبيننا دون مسافة القصر, فيلزم أهلها الدفع, حتى من لا جهاد عليه, من فقير وولد وعبد ومدين وامرأة) .
جاء في المغني لابن قدامة في الجزء الثامن الصفحة 345: ويتعين الجهاد في ثلاث مواضع:
1 -إذا التقى الزحفان وتقابل الصفان.
2 -إذا نزل الكفار ببلد يتعين على أهله قتالهم ودفعهم.
3 -إذا استنفر الإمام قوما لزمهم النفير.