فقد أخبر الله تعالى عمن هذا حالهم في سورة الأعراف الآية 164 - 166: {وإذ قالت أمة لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون* فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون* فلما عتوا عما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين} .
أفلا يسعى المسلم أن يكون من الذين ينهون عن السوء, عساه أن تدركه النجاة من عقاب الله والعذاب البئيس.
يقول الله تعالى في سورة المائدة 78 - 81:
{لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون* كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون* ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون} .
روى الإمام أحمد في تفسيرها من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
(لما وقعت بنوا اسرائيل في المعاصي نهتهم علمائهم فلم ينتهوا فجالسوهم في مجالسهم, قال يزيد وأحسبه قال(في أسواقهم وآكلوهم وشاربوهم) فضرب الله قلوب بعضهم ببعض ولعنهم على لسان داود وعيسى بن مريم {ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون} وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئا فجلس فقال: (لا والذي نفسي بيده حتى تأطروهم على الحق أطرا) .
وفي رواية أبي داود (إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلق الرجل فيقول يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك. ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده, فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ثم قال: {لعن الذين كفروا ... } الآيات إلى قوله {فاسقون} ثم قال:(كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطرا أو تقصرنه على الحق قصرا) وكذا رواية الترمذي ..