إننا يجب أن نمتلك الشجاعة بعد أن امتلكنا الحقيقة, لإعلانها وإفهامها للناس. ضمن ضوابط الحكمة والموعظة الحسنة, ولكن من دون أن يكون لنا الحق بتعديلها أو تبديلها ولو بشئ يسير. فإن العقيدة كل لا يتجزأ لأنها تستمد قداستها من الحق الذي نعتقده, وهو المنسوب إلى الحق جل جلاله. فليس في العقيدة ولاسيما عندما نصطف للمواجهة, ليس فيها إبهام, ولا معها أنصاف حلول. ولا لقاء مع الجاهلية والنفاق في منتصف الطريق.
إن هذا الكلام عام لكل عالمنا الإسلامي وليس خاصا بالباكستان. وإن كان مناسبة كتابة هذا الكتاب من أجلها. فقد اصطف مع أمريكا اليوم كثير من الجيوش المنسوبة للبلاد الإسلامية. والحال هناك هو الحال هنا كما قدمت في أول هذا الكتاب.
وأخيرا إخوة الإسلام ..
لقد كتبت هذه الرسالة متمثلا قول الله تعالى: ?وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه? وقوله تعالى: ?الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا?
ولقد ترددت في كتابتها, واعتراني بعض التخوف. ليس من أعدائنا الأمريكان وأعوانهم, فإنا لا نخافهم ولله الحمد. فقد جاء دورهم في الخوف. فهم الذين يخافوننا الآن. ولكن خوفا مما نتوقعه من صدمة بعض المسلمين من ضخامة هذه الحقيقة.
حقيقة تشرح مواضيع بالغة الحساسية في بعض بلاد المسلمين, مثل الباكستان, ومثل بلادنا. مواضيع من قبيل الحديث عن كفر الحكام وقتال أعوانهم ... ثم حسمت التردد مستلهما قول حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم (ألا لا يمنعن أحدكم خشية الناس أن يقول بحق إذا رآه أو شهده, فإنه لا يقرب من أجل ولا يباعد من رزق أن يقول بحق أو يذكر بعظيم) حديث صحيح رواه أحمد.