فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 226

فأما المحكوم فواجبه الإنقياد لشرع الله. واختيار الحكم به. والرضى بنتيجته سواء له أم عليه. وأن لا يجد في نفسه أي غضاضة. وأن يسلم تسليما مطلقا لحكم الله .. وأن إيمان المسلم ينقص ويجرح (مع بقاء حكم الإسلام في الظاهر عليه) بقدر ما يجد في هذا الحكم من كراهة أو غضاضة, وأن هذا النقص في الإيمان قد يكبر بقدر عدم تسليمه لشرع الله ونوع رفضه له, حتى إذا ما بلغ في المحكوم أن يرفض حكم الله لعدم الإيمان به, أو انتقاصا له, أو عدم قناعته بصلاحيته, وتقديم وتفضيل أحكام البشر عليه, فهذا ينقض الإيمان بالكلية, ويفضي إلى الكفر بصاحبه والعياذ بالله.

وأما الحاكم: الذي تولى رقاب الناس, وأشركه الله في حكمه. فإنه شخص يفترض فيه العلم وعدم الجهل. وخاصة بوجود الأمر والنهي والإرشاد من أهل العلم والدين. كما يفترض فيه القدرة لأنه صاحب السلطان. فهو ليس مكرهاكما قد يكون حال آحاد الرعية. وهذا الحاكم للمسلمين يستمد مشروعيته أصلا من كونه الأمين على تطبيق شرع الله في المسلمين. والآيات والسنة والآثار متواترة على أن المستبدل لشرع الله بأحكام البشر والراغب عنها, مستعيضا بها غيرها, فإنه كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى شرع الله فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير. كما مر معنا في قول ابن كثير رحمه الله. وقد جمع الله لفاعل ذلك في القران كل صفات الكفر به فقال تعالى في سورة المائدة:

[ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون] (المائدة\44)

[ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون] (المائدة\45)

[ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون] (المائدة\47)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت