ثالثا: الرسول إلى كافة الناس محمد - صلى الله عليه وسلم - لا نبي آخر ولا ملك ؛ لهذا غضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عمر حينما رأى معه صحيفة من التوراة فقال له:"لو كان موسى حيا ثم اتبعتموه واتركتموني لضللتم" (1)
رابعا: لم يصح عن أحد من الصحابة ولا التابعين ولا الأئمة المتبوعين أنه أتاه ملك وأمره بشيء أونهاه عن شيء آخر ؛ نعم قد يسمع بعضهم تسليم الملك دون أن يراه كما وقع للصحابي عمران بن حصين أو يراه على صورة بشر كما في حديث جبريل الطويل ولو لم يخبرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه جبريل لماعرفوه أما أن يراه على صورته الملكية فلا يستطيع ذلك.
الوجه الثاني:
ما نقل عن الشعراني أنه قال: جاورت بمكة المشرفة مع الأستاذ سيدي محمد البكري الصديق في بعض مجاوراته وكنت كثير الملازمة له شديد الإتصال به بينما هو جالس بالحرم الشريف بباب إبراهيم وأنا عنده إذ جاء الخادم من منزله فطلب شيئا من النفقة ولم يكن معه إذ ذاك ماينفق فقال للخادم نرسل الآن إن شاء الله فمضى الخادم ثم عاد ولح في الطلب فأجاب الشيخ بما أجاب به أولا وتكرر ذلك من الخادم فنهض الشيخ للطواف وأنا معه وهو يقول:
صوح النبت فاسقه
قطرة من سحائبك
وأغثنا فإننا
في ترجي مواهبك
وما زال يكررها في الطواف وإذا بشخص هندي أقبل على الشيخ وقبل يده ورفع له من جيبه صرة من الدنانير وقال: ياسيدي هذه هدية لك أرسلها معي ملك الهند، فسجد الشيخ شكرا لله تعالى وانقلب إلى أهله مسرورا"اهـ"
نقول لك يا مفتاح:
(1) أحمد 3/387 والدارمي 1/115 وابن أبي عاصم في السنة 5/2وابن عبد البر 2/42.
وقال ابن حجر في الفتح 13/284"رواه أحمد وابن أبي شيبة والبزار ورجاله موثقون إلا أن في مجالد ضعفا"اهـ
وتعقبه الألباني في الإرواء 6/34 بقوله:"لكن الحديث قوي فإن له شواهد كثيرة"اهـ