أولا هذه ليست كرامة إذ حصول المال الكثير للشخص قد يكون ابتلاء واستدراجا كما وقع لقارون قال الله تعالى { أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لايشعرون } [ المؤمنون 55 ] .
ثانيا: كونه ترك أهله وليس عندهم شيء وجلس في الحرم تضييع لأهله وقد قال - صلى الله عليه وسلم -"كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت" (1)
ثالثا: تركه للتكسب واعتماده على سؤال الناس وهداياهم مخالف للشرع والعقل والفطرة، ولو حصل الرزق بدون كسب لحصل لمريم وهي في حال الولادة قال الله تعالى { وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا } [ مريم 25 ] .
رابعا:كان الأولى للشيخ أن يتكسب بعمل يده حتى يستغني عن الآخرين ففي الصحيحين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال"ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده وإن نبي الله داود ليه السلام كان يأكل من عمل يده" (2)
خامسا: اشتغاله في الطواف بإنشاد الأشعار الهزيلة التي ليس فيها إلا طلب المال يدل على انحطاط همته التي قصاراها أن يحصل على المال من أي وجه.
سادسا: عدم اشتغاله بالأذكار والأدعية في الطواف وإبدالها بهذه الأشعار جهل كبير وتقصير عظيم.
سابعا: تقبيل يده يدل على تكبره وإعجابه بنفسه وعلى تقديس أتباعه وأشياعه له وإطرائهم له.
ثامنا: سجوده عند مجيء المال يدل على امتلاء قلبه من محبة الدنيا وأنها همه الأكبر ومقصوده الأعظم.
الوجه الثالث:
قوله أنه حج سنة من السنين وزار قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما جلس بين الروضة والمنبر خاطبه النبي - صلى الله عليه وسلم - شفاها وقال له:"بارك الله فيك وفي ذريتك".
أقول:
(1) صحيح مسلم في الزكاة باب النفقة على العيال والمملوك ح ( 2312 ) وأبو دود ح (1692) واللفظ له.
(2) البخاري في البيوع باب كسب الرجل وعمل يده ح ( 2072 ) .