وفي رواية قال: (يا أمير المؤمنين، تلقاك الجنود وبطارقة الشام وأنت على حالك هذه؟ فقال عمر: إنا قوم أعزنا الله بالإسلام، فلن نبتغي العز بغيره) .
وفي رواية:(لما قدم عمر-رضي الله عنه-الشام عرضت له مخاضة، فنزل عن بعيره، ونزع موقيه [1] ، فأمسكهما بيده، وخاض الماء ومعه بعيره. فقال له أبو عبيدة:"قد صنعت اليوم صنيعًا عظيمًا عند أهل الأرض. صنعت كذا وكذا".
قال: فصك في صدره، وقال: أو لو غيرك يقولها يا أبا عبيدة! إنكم كنتم أذل الناس، وأحقر الناس، وأقل الناس، فأعزكم الله بالإسلام. فمهما تطلبوا العز بغيره يذلكم الله) [2] .
تأملوا هذه القصة جيدًا وتمسكوا بدينكم في السراء والضراء، واعلموا أن البقاء للأصلح، (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين) .
وتأملوا قوله تعالى: (إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليمًا حكيمًا) [3] .
2 -لما بلغ عمرو بن العاص - رضي الله عنه - بجيشه حاكم مصر"المقوقس"وجيشه، بعث عمرو إليه عشرة رجال أحدهم عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - وكان"عبادة"شديد السواد، وأمره أن يكون متكلم القوم، ولا يجيب الروم إلى شيء دعوه إليه إلا إحدى هذه الخصال الثلاث:
1 -الإسلام،
2 -الجزية،
(1) -قوله: (موقيه) : تثنية موقٍ، وهو خف غليظ يلبس فوق الخف. انظر: (المعجم الوسيط) (2/ 892 - مادة: ماق) ، و (مختار الصحاح) (ص:466) (مادة: م و ق) .
(2) -انظر: (البداية والنهاية) (7/ 60) .
(3) -سورة النساء، الآية رقم: (103) .