الصفحة 15 من 89

أصدقنا وأحلمنا، فدعانا إلى أمر فلم يجبه أحد أولَ من تِرْبٍ-التِّرب: بكسر التاء: اللِّدَةُ، والسِّنُّ، ومن وُلد معك، والإشارة هنا إلى الصديق الأكبر أبي بكر عبد الله-رضي الله عنه-كان له، وكان الخليفة بعده، فقال، وقلنا، وصدّق، وكذَّبنا، وزاد، ونقصنا، فلم يقل شيئًا إلا كان، فقذف الله في قلوبنا التصديقَ له واتباعه، فصار فيما بيننا وبين رب العالمين، فما قال فهو قول الله، وما أمرنا فهو أمر الله.

فقال لنا:"إن ربكم يقول: إنني أنا الله وحدي لا شريك لي، كنت إذْ لم يكن شيء، وإن رحمتي أدركتكم فبعثت إليكم هذا الرجل، لأدلكم على السبيل التي بها أنجيكم بعد الموت من عذابي، ولأحلكم داري، دار السلام."

فنشهد عليه أنه جاء بالحق من عند الحق، وقال: من تابعكم على هذا، فله ما لكم، وعليه ما عليكم، ومن أبى فاعرضوا عليه الجزية، ثم امنعوه مما تمنعون منه أنفسكم، ومن أبى فقاتلوه، فأنا الحَكَم بينكم، فمن قُتِل منكم أدخلته جنتي، ومن بقي منكم أعقبته النصر على من ناوأه، فاختر إن شئت الجزية عن يدٍ وأنت صاغر، وإن شئت فالسيف، أو: تسلم فتنجي نفسك).

فقال: (أتستقبلني بمثل هذا؟) ، فقال: (ما استقبلت إلا من كلمني، ولو كلمني غيرك، لم أستقبلك به) ، فقال: (لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتكم، لا شيء لكم) ، وقال: (إئتوني بِوِقر من تراب) .

فقال: (احملوه على أشرف هؤلاء، ثم سوقوه حتى يخرج من باب المدائن، ارجعوا إلى صاحبكم فأعلموه أني مرسل إليكم رستم، حتى يدفيكم-يقال: دفوت الجريح وأدفيته: أي: أجهزتُ عليه-ويدفيه في خندق القادسية، وينكل به وبكم من بعدُ، ثم أُورده بلادكم، حتى أشغلكم في أنفسكم بأشد مما نالكم من سابور ) . (إلى آخر القصة الطويلة الرائعة) .

وفيها: (أن عاصم بن عمرو احتمل وقر التراب، واعتبره فألًا على الظفر بأرضهم، كما تطير منه رستم على أنه علامة أن الله سلبهم أرضهم وأبناءهم للمسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت