الصفحة 46 من 89

قلت: وهذا يشبه حال الخلفاء من بني العباس بالعراق, والفاطميين بمصر, والأمويين بالمغرب ... ) (تفسير ابن كثير: 1/ 74, ط. مكتبة النهضة بمكة المكرمة) اهـ.

وقال المازري في: (المعلم بفوائد مسلم, 3/ 35 - 36) : (العقد لإمامين في عصر واحد لا يجوز، وقد أشار بعض المتأخرين من أهل الأصول إلى أن ديار المسلمين إذا اتسعت وتباعدت، وكان بعض الأطراف لا يصل إليه خبر الإمام ولا تدبيره، حتى يضطروا إلى إقامة إمام يدبرهم، فإن ذلك يسوغ لهم) اهـ.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-في: (مجموع الفتاوى) (35/ 175/176) : (والسنة أن يكون للمسلمين إمام واحد، والباقون نوابه، فإذا فرض أن الأمة خرجت عن ذلك لمعصية من بعضها، وعجز من الباقين، أو غير ذلك فكان لها عدة أئمة، لكان يجب على كل إمام أن يقيم الحدود، ويستوفي الحقوق ... ) .

وقال العلامة المحقق صديق حسن خان القنوجي-رحمه الله تعالى: (إذا كانت الإمامة الإسلامية مختصة بواحد، والأمور راجعة إليه، مربوطة به- كما كان في أيام الصحابة والتابعين وتابعيهم- فحكم الشرع في الثاني الذي جاء بعد ثبوت ولاية الأول أن يقتل إذا لم يتب عن المنازعة.

وأما إذا بايع كل واحد منهما جماعة في وقت واحد، فليس أحدهما أولى من الآخر، بل: يجب على أهل الحَلّ والعَقد أن يأخذوا على أيديهما حتى يجعل الأمر في أحدهما، فإن استمروا على التخالف كان على أهل الحل والعقد أن يختاروا منهما من هو أصلح للمسلمين، ولا تخفى وجوه الترجيح على المتأهلين لذلك.

أما بعد انتشار الإسلام واتساع رقعته، وتباعد أطرافه؛ فمعلوم أنه قد صار في كل قطر-أو: أقطار-الولاية إلى إمام، أو: سلطان، وفي القطر الآخر- أو: الأقطار- كذلك، ولا ينفذ لبعضهم أمر ولا نهي في غير قطره-أو: أقطاره التي رجعت إلى ولايته-فلا بأس بتعدد الأئمة والسلاطين، وتجب الطاعة لكل واحد منهم بعد البيعة على أهل القطر الذي تنفذ فيه أوامره ونواهيه، وكذلك صاحب القطر الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت