فإذا قام من ينازعه في القطر الذي ثبتت فيه ولايته وبايعه أهله كان الحكم فيه أن يقتل إذا لم يتب، ولا يجب على أهل القطر الآخر طاعته، ولا الدخول تحت ولايته لتباعد الأقطار؛ فإنه قد لا يبلغ إلى ما تباعد منها خبر إمامها أو سلطانها ولا يدرى من قام منهم أو: مات! فالتكليف بالطاعة-والحال هذه-تكليف بما لا يطاق.
وهذا معلوم لكل من له اطلاع على أحوال العباد والبلاد؛ فإن أهل الصين والهند لا يدرون بمن له الولاية في أرض المغرب، فضلًا عن أن يتمكنوا من طاعته، وهكذا العكس وكذلك أهل ما وراء النهر لا يدرون بمن له الولاية في اليمن وهكذا العكس.
فاعرف هذا، فإنه المناسب للقواعد الشرعية، والمطابق لما تدل عليه الأدلة، ودع عنك ما يقال في مخالفته؛ فإن الفرق بين ما كانت عليه الولاية الإسلامية في أول الإسلام وما هي عليه الآن أوضح من شمس النهار [1] !
ومن أنكر هذا فهو مباهت لا يستحق أن يخاطب بالحجة؛ لأنه لا يعقلها) (الروضة الندية) (2/ 774) .
ولو تأملت كلام صديق حسن خان فهو شبه مطابق لكلام الشوكاني [2] من حيث ربط القضية بالقدرة والاستطاعة لأن القول بقيادات متعددة لها سلطان ونفوذ في حدودها خير من قيادة واحدة اسمية شكلية فقط دون سيطرة عملية ولو فقهنا هذه النكتة [3] لما ابتلينا بداعش ولما حصل ما حصل من خطايا وموبقات شوهت
(1) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي في كتابه: (لحوم العلماء مسمومة من شمها مرض، ومن أكلها مات) (ص:271) : (وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي في:(جامع بيان العلم وفضله) (2/ 1007) : (وهذا أوضح من النهار، لأولي النهى والاعتبار) .
فهذا الحق ليس به خفاء * فدَعْنِي من بُنَيات الطريق).
(2) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي: (معلوم أن الشوكاني ينقل صفحات من كلام الحافظ ابن حجر دون عزوه إليه، ويفعل هذا غاليًا في:(النيل) ينقل من (فتح الباري) ، و (التلخيص الحبير) دون الإشارة إلى ذلك، كما ينقل في: (فتح القدير) كلام السيوطي من (الدر المنثور في التفسير بالمأثور) من غير أن يشير إليه، فجاء صديق حسن خان فسلخ كتب الشوكاني كلها دون الإشارة إليه).
(3) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي ذكرت في هامش كتابي: (قناص الشوارد الغالية، وإبراز الفوائد والفرائد الحديثية) (ص:697) : (النكت: مفردها:(نكتة) ، وهي المسألة العلمية الدقيقة، يُتوصل بها بدقةٍ وإنعامِ فكر، من نكت رمحه في الأرض إذا أثر فيها، وسميت المسألة الدقيقة نكتة، لتأثير الخواطر في استنباطها.
انظر: (التعريفات) (ص:220) ، أو: (ص:246) للجرجاني، و (المعجم الوجيز) (ص:633) لمجمع اللغة العربية، طبع بمصر، و (تاج العروس) (5/ 128) للزَّبيدي، و (لسان العرب) (2/ 100) ، و (النكت على تقريب التهذيب) (ص:9) لشيخنا العلامة عبد العزيز بن باز).