الشاذ مفرد في ضلاله وإضلاله، يكون حيث يكون الباطل ولا يبالي، يقرأون ما يُقرأ وما لا يُقرأ، ويكتبون ما ينبغي أن يكتب، ويتكلفون ما لا يحسنون، ويعجبون بما يحسنون، و (أولاد عبد الواحد واحد) ، ويكتبون ما لهم، ويُغفلون ما عليهم، ويعاظلون الكلام-يحملون بعضه على بعض-ويتكلمون بالرجيع من القول، ويكررون اللفظ بلا معنى، وطورًا يكررون اللفظ والمعنى معًا، ويلقون الكلام على عواهنه، ويتبعون حواشيه ووحشيه، تداخلٌ في الكلام، وتناسق في الإجرام.
فـ (اللهم إنا نعوذ بك من فتنة القول، كما نعوذ بك من فتنة العمل، ونعوذ بك من التكلف لما لا نحسن، كما نعوذ بك من العجب بما نحسن، ونعوذ بك من السلاطة والهذر [1] ، كما نعوذ بك من العي والحَصَر) [2] .
كتابات لو قرأها الشيطان لأضحكته، ولو وزنت بالفحم كان كثيرًا في حقها، لا بلاغة، ولا فصاحة، ولا بيان، ولا برهان، ولا رائحة إنشاء، ولا جزالة ألفاظ، وسكوت الألكن نعمة، وكلامه نقمة، ومن حذرك كمن بشرك، وكم من حق أضاعه سوء تعبير.
وقال الإمام ابن بطة العكبري-رحمه الله تعالى-: (وَالنَّاسُ فِي زَمَانِنَا هَذَا أَسْرَابٌ [3] كَالطَّيْرِ يَتْبَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، لَوْ ظَهَرَ لَهُمْ مَنْ يَدَّعِي النُّبُوَّةَ مَعَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وصحبه وَسَلَّمَ-خَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ، أَوْ: مَنْ يَدَّعِي الرُّبُوبِيَّةَ، لَوَجَدَ عَلَى ذَلِكَ أَتْبَاعًا وَأَشْيَاعًا) .
لا تنظر يا طالب الجنة لحقوقك وتنسى حقوق غيرك، لا تحاول أن ترضي الناس ولو على حساب دينك، لكن حاول أن ترضي ربك، (والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين) .
(1) -السلاطة: حدة اللسان، والصخب. والهذر: كثرة الكلام في خطأ. انظر: (البيان والتبيين) (1/ 4) للجاحظ، تحقيق: عبد السلام محمد هارون.
(2) -انظر: (البيان والتبيين) (1/ 4) للجاحظ، تحقيق: عبد السلام محمد هارون.
(3) -أسراب، جمع سرب-بالكسر-: القطيع من النساء، والطير، والظباء، والبقر، والحمر، والشاء، كما في: (اللسان) (1/ 463 - مادة: سرب) ، و (القاموس) (ص:123) ، و (تأويل مختلف الحديث) (ص:150 - ذكر أصحاب الكلام، وأصحاب الرأي) .