وتعجبني كلمة الحافظ عبد الرحمن بن بطة-رحمه الله تعالى-التي يقول فيها: (ومهما وافقتُ بعضهم عاداني غيره، وإن داهنتُ جماعتهم أسخطت الله تبارك وتعالى، ولن يغنوا عني من الله شيئًا، وإني مستمسك بالكتاب والسنة، وأستغفر الله الذي لا إله إلا هو، وهو الغفور الرحيم) .
وقال أبو إسحاق إبراهيم الجوزجاني في مقدمة كتابه: (أحوال الرجال) (ص:30/ 31/32) : (وقد علمتُ أنه قد يَنقم على كتابي هذا فِرق من الناس:
ففرقة تاقت أنفُسها إلى مراتب لم يسعوا في توطيدها عند أخذهم من الحديث ما يسع جيب قميصه، فإذا ألقيت عليه بعض ذلك بقي متحيرًا يستنكف عن التعليم بعد أن سُوِّد في نفسه.
وذو بدعة أيقنَ أني أكشف عن كلوم أشياعه فأُبديها، يعِجُّ عجيجَ النَّاب لِثقل ما حمل عليه لا يأوي للإسلام وما حلَّ بساحته من أسلافه.
وجاهل لا يُحسنُ ما يأتي ويذر، ولا يفصل من هذا ونحوه في المثل بين التمرة، والجمرة، حاطب ليل يحوي نحوه ما استقبله ويوكي في وعائه ما استدفَّ له [1] وقد استمهد الطأة [2] ، وركن إلى راحة الدعة، وقد رضي بالميسور لقرب همته، ثم قصدني على كساد بضاعته لبوار سلعته، فإذا فوتح من هذا بشيء قال: ما لفلان، أليس قد روى عنه فلان وفلان، وقد ناله الْمَثَل السوء الذي ضرب الله تعالى في كتابه حيث يقول: (وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون) (سورة الزخرف رقم الآية:22) ... ).
حُزْنِي عَلى مَا قَدْ جَرَى فَتَّ الْكَبِدَ * وَالْقَلْبُ مِنْ آلامِهِ مُستَاصلاَ
(1) -يوكي: يربط، و (استدف له) ، يقال: استدفَّ الأمرُ، أي: استتبَّ واستقام. كما في: (لسان العرب) (9/ 106) .
(2) -قال صاحب: (الوسيط) : (الطأة والطئة) : الوطاءة. وذكر ابن سِيدَه في: (المحكم والمحيط الأعظم في اللغة) (9/ 206) معاني الطأة وتوسع حيث قال: ( ... والاسم الطأة، مهموز مقصور، وأما أهل اللغة فقالوا: وطئٌ بَيِّنٌ الطَّأةِ والطِّئَة) .