سَوْءَةٌ لا تمحوها مياه البحار، ولا تُنسى بمرور الزمان، العلمانيون أسلوبهم يشبه مضغ الماء، ليس له طعم ولا معنى، جرائدهم ظالمة، وبيوتهم لاهية، وأسواقهم لاغية، وأحكامهم جائرة، والفاحشة في فجاجهم عالية، والسفيه يتكلم في أمر العامة.
وكأن ابن كثير عناهم حين قال: (زلة شنعاء، وعظيمة صلعاء، وداهية دهياء) .
(لا نريد أن نرد النهر إلى مصبّه، والشمس إلى مطلعها، والطفل إلى بطن أمه، واللبن إلى الثدي، والدمعة إلى العين) [1] .
يقولون الزمان به فساد * وهم فسدوا وما فسد الزمان
وانحاش إلى أسلوبهم المتسيبون في الفكر-إفراطًا وتفريطًا- فتشبَّعوا من عبارات الغرور: ( ... نحن، وأنا، وعندنا، وفصيلنا، وتنظيمنا) فأصبحوا بالغلبة مجمع اللؤم والغدر، والخسة والسفاسف، واجتمع فيهم من الصفات الذميمة، والأفعال المرذولة-ما تفرق في غيرهم، وستنتهي مدة صلاحيتهم بانتهاء اللعبة.
ويصبون جام غضبهم على المخالف وإن كان من كبار العلماء العاملين، وهؤلاء يفعلون ما يشاؤون في الدماء المعصومة، لا يرقبون في مؤمنة-ليس معهم-إلاًّ ولا ذمة، وكأنَّ مخالفهم خلق للقتل وللاستهلاك، لأنهم يعدون مخالفهم مرتد-استغفر الله ما أكذبهم-ولا تعوزهم التهم، كم سمعنا تحسس رقبتك يا مرتد، بهائم في صور الرجال، (بشر على وزن بقر) ، و (الأنعام خلقها لكم) ، وأنا لا أقصد فصيلًا بعينه، وإنما توصيف الواقع مر، وكأن الزمخشري عناهم حين قال:
(1) -انظر: (نشر العبير في منظومة قواعد التفسير) (ص:29/ 30) ط: دار الكتب العلمية بيروت لبنان.