الصفحة 8 من 89

إن قومي تجمعوا وبقتلي تحدثوا * لا أبالي بجمعهم كل جمع مؤنث

لو كانوا يملكون الأرزاق والأعناق لعبدناهم، ويجهلون قول المتنبي في: (ديوانه) (3/ 247) : (أنا الغريق فما خوفي من البَلَلِ) .

مصائبهم لا يحصيها القلم الفصيح في اللغة، فإذا الحق وتنكبه هؤلاء أو: أولئك فاكسر ما سبق، وإن يكن لينًا فحذفه أحق، وكل أمر مرهون بوقته، فالناس على طرفي نقيض بين إفراط، وتفريط، فالمفرطون من المرجئة الغلاة: (خلطوا الغث بالسمين، والْخَرَزَ بالدر الثمين، فحادوا عن المسلك اللاحب والطريق الواضح، وبعضهم يحب أن يدعى قسًا وإن لم يخدم الكنيسة، ليس عندهم علم ولا فقه، يشهدون السوق وليست لهم رؤوس أموال، أعطوا للإسلام اللّفاء، وللطغاة الوفاء، وكأن الحافظ الذهبي في:(السير) (14/ 62) حين قال: (لعن الله الذكاء بلا إيمان، ورضي الله عن البلادة مع التقوى) ، سعادتهم أن يقول الطغاة: (ولا الضالين) ، وهم يقولون: (آمين) ، أبعدوا النجعة، أسرع الله بهم الرجعة، إن أصروا على ضلالهم وإضلالهم، ترى يومهم بلا غد، وأرضهم بلا سماء، وعملهم بلا خاتمة، وسعيهم بلا نتيجة)، (أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب) (سورة النور، رقم الآية:(38) ... )، وهم كما قال تعالى: (وَقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثورًا) (سورة الفرقان، رقم الآية:(23) ... ).

تذللوا وخضعوا لفقه القساوسة والرهبان، فكان إسلامهم (هدمًا بلا بناء، وصفة بلا معنى-كما في مقدمة:(نشر العبير في نظم قواعد التفسير) (ص:38) وما بعدها).

ثم إن من الخطأ الفادح الحكم على الإسلام من خلال واقع الغلاة، أو: من خلال واقع المرجئة!:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت