الصفحة 55 من 89

(إن تلك الأحكام المرحلية ليست منسوخة بحيث لا يجوز العمل بها في أي ظرف من ظروف الأمة المسلمة بعد نزول الأحكام الأخيرة في سورة التوبة، ذلك أن الحركة والواقع الذي تواجهه في شتى الظروف والأمكنة والأزمنة هي التي تحدد عن طريق الاجتهاد المطلق أي الأحكام هو أنسب للأخذ به في ظرف من الظروف في زمان من الأزمنة في مكان من الأمكنة مع عدم نسيان المرحلة الأخيرة التي يجب أن يصار إليها متى أصبحت الأمة المسلمة في الحال التي تمكنها من تنفيذ هذه الأحكام كما كان حالها عند نزول سورة التوبة) .

ويقول منتقدًا من يقفون عند النصوص التي تأمر بالقتال للدفاع فقط معتبرين أنها الأحكام النهائية: (إن هذه النصوص التي يلتجئون إليها نصوص مرحلية تواجه واقعًا معينًا، وهذا الواقع المعين قد يتكرر وقوعه في حياة الأمة المسلمة وفي هذه الحالة تطبق هذه النصوص المرحلية، لأن واقعها يقرر أنها في مثل تلك المرحلة التي واجهتها تلك النصوص بتلك الأحكام ولكن هذا ليس معناه أن هذه هي غاية المنى وأن هذه نهاية خطوات هذا الدين، إنما معناه أن على الأمة المسلمة أن تمضي قدمًا في تحسين ظروفها وفي إزالة العوائق من طريقها حتى تتمكن في النهاية من تطبيق الأحكام النهائية الواردة في السورة الأخيرة والتي كانت تواجه واقعًا غير الواقع الذي واجهته النصوص المرحلية) [1] .

(1) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي ذكرت في كتابي: (أنيس الأسير في نظم قواعد التكفير) (ص:278) ما نصه: ( ... فالأمثلة كثيرة، والحبل إليها جرار، كلها تبين لنا أن من وقع في الكفر تأويلًا-بالمعايير السابقة-يُعذَر ولا يقع الكفر عليه، فإذا فهمنا هذا واستوعبناه جيدًا، فينبغي أن لا نُغفِل بأن أهل هذا الزمان-من العامة، وربما والخاصة-أولى بالعذر من غيرهم، لأن وضع كثيرٍ من أهل هذا الزمان في كثير من البلاد الإسلامية:(أشبه بموقف الصحابة في العهد المكي، من حيث الضعفُ، وليس من حيث الأحكام الشرعيةُ) .

ينبغي أن نفرق بين"الموقفين"، حتى لا نقع في مصيدة بعض الجماعات والأحزاب الذين أشاعوا بين الناس: (أن المسلمين في عصرنا يجب أن يعودوا إلى العهد المكي! -وهذا قول باطل-لأن الأمة في الأحكام الشرعية على ما مات عليه رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-لا على ما كان عليه في العهد المكي الأول) .

وقد قال المحدث الألباني في: (شريط، رقم:675 - بعنوان: برنامج أهل الحديث والأثر-تسجيلات سلسلة الهدى والنور) ، وقد فرَّغ هذه الأشرطة الأستاذ هادي بن عاصم الدين بن عبد الكريم في كتاب تحت عنوان: (منهج العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني في التعامل مع المخالفين) (ص:7/ 9) :( ... وأظنك تفرق معي بين هذا وهذا، لأننا نسمع-أحيانًا-بعض الأشرطة تكاد تكون صريحة بأنه:"الآن، نحن يجب أن نعود إلى العهد المكي!"وهذا فيه تعطيل للأحكام الشرعية، لا يجوز للمسلم أن يقع فيه.

لكن من حيث الضعف والقوة، كثير من المسلمين في كثير من البلاد الإسلامية هم كالصحابة في العهد المكي، فماذا كانوا يفعلون؟ ... وسأله رجل قائلًا:"إن أصرَّ الناس على أن يشركوا بالله سبحانه وتعالى، فكيف التعامل معهم؟ هل نقول: هؤلاء كفار؟"... ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت