المقاصد الصحيحة فهو حسن، ومتى كان مجرد تهور فممنوع ولا سيما إن ترتب على ذلك وهن في المسلمين، والله أعلم).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في: (مجموع الفتاوى) (28/ 129/131) : (فإن الأمر والنهي وإن كان متضمنًا لتحصيل مصلحة ودفع مفسدة فينظر في المعارض له، فإن كان الذي يفوت من المصالح أو يحصل من المفاسد أكثر لم يكن مأمورًا به، بل يكون محرمًا إذا كانت مفسدته أكثر من مصلحته ... ومن هذا الباب إقرار النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- لعبد الله بن أبي وأمثاله من أئمة النفاق والفجور لما لهم من أعوان، فإزالة منكره بنوع من عقابه مستلزمة إزالة معروف أكثر من ذلك بغضب قومه وحميتهم، وبنفور الناس إذا سمعوا أن محمدًا يقتل أصحابه) .
فالمسلمون مطالبون بمراعاة المصالح والمفاسد حتى في حال القوة والتمكين، فكيف ونحن متخطفون مستضعفون فإن الأمر أولى و مطلوب منا عدم التذعير على المسلمين وإثارة الأعداء عليهم دون استعداد لهذه القضية و دراسة لمآلاتها المحتملة
وهذا هو فقه الرسول الأكرم في عدم تهييج الأعداء على أصحابه و السيرة مليئة بتحييد الخصوم و مهادنة الأعداء وتسكينهم بل: أراد المصطفى-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-أن يعطي غطفان من ثمار المدينة لما رأى الناس رمت أصحابه عن قوس واحدة.
وقال لحذيفة في غزوة الخندق لما أرسله ليعلم خبر القوم كما في رواية مسلم برقم: (1788) عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ، فَقَالَ رَجُلٌ: لَوْ أَدْرَكْتُ رَسُولَ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ-قَاتَلْتُ مَعَهُ وَأَبْلَيْتُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَنْتَ كُنْتَ تَفْعَلُ ذَلِكَ؟ لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ-لَيْلَةَ الأَحْزَابِ، وَأَخَذَتْنَا رِيحٌ شَدِيدَةٌ وَقُرٌّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ-:"أَلا رَجُلٌ يَاتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ جَعَلَهُ اللهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟"، فَسَكَتْنَا فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَ:"أَلا رَجُلٌ يَاتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ جَعَلَهُ اللهُ مَعِي"