بل: هناك نكتة لطيفة ذكرها ابن حجر في: (فتح الباري) (10/ 208) [1] من مطبوعات: دار المعرفة-في سر الرقية بتربة البلد في شرح حديث البخاري عَنْ عَائِشَةَ-رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهَا-: أَنَّ النَّبِيَّ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ -كَانَ يَقُولُ لِلْمَرِيضِ: (بِسْمِ اللَّهِ، تُرْبَةُ أَرْضِنَا، بِرِيقَةِ بَعْضِنَا، يُشْفَى سَقِيمُنَا، بِإِذْنِ رَبِّنَا) : (وقال البيضاوي: قد شهدَتْ المباحث الطبية على أن للريق مدخلًا في النضج وتعديل المزاج، وتراب الوطن له تأثير في حفظ المزاج ودفع الضرر، فقد ذكروا أنه ينبغي للمسافر أن يستصحب تراب أرضه إن عجز عن استصحاب مائها، حتى إذا ورد المياه المختلفة جعل شيئًا منه في سقائه ليأمن مضرة ذلك) .
بل: إن المصطفى لم يتأثر في كلام ورقة بن نوفل إلا على مسألة الإخراج من الوطن، قال ابن حجر في: (فتح الباري) (12/ 359) [2] من مطبوعات: دار المعرفة: (قال السهيلي: يؤخذ منه شدة مفارقة الوطن على النفس فإنه-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ-سمع قول ورقة أنهم يؤذونه ويكذبونه فلم يَظهر منه انزعاج لذلك، فلما ذكر له الإخراج تحركت نفسه لذلك لِحب الوطن وإلفه) [3] .
(1) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي: (حديث تربة أرضنا: رواه البخاري في:(صحيحه) (13/ 146/147/ 149/رقم:5745/ 5746/75 - كتاب الطب، 38 - باب: رقية النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-) من مطبوعات: الدار العالمية للنشر والتوزيع).
(2) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي: (ذكر الحافظ ابن حجر قول السهيلي في:(فتح الباري) (15/ 472/رقم:6982/ 90 - كتاب التعبير، 1 - باب: أول ما بدئ به رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-من الوحي الرؤيا الصالحة) من مطبوعات: الدار العالمية للنشر والتوزيع).
(3) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي: (فقال-كما في:(فتح الباري) (15/ 472/رقم:6982/ 90 - كتاب التعبير، 1 - باب: أول ما بدئ به رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-من الوحي الرؤيا الصالحة) من مطبوعات: الدار العالمية للنشر والتوزيع): ("أوَ مُخرجيَّ هم؟"، قال: ويؤيد ذلك إدخال الواو بعد ألف الاستفهام مع اختصاص الإخراج بالسؤال عنه فأَشعَر بأن الاستفهام على سبيل الإنكار أو: التفجع، ويؤكد ذلك أن الوطن المشار إليه حَرَمُ الله وجوار بيته وبلدة الآباء من عهد إسماعيل-عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأزكى التسليم) .