العمر البشري المحدود، أن يبلغ الرسول-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-قومه بلسانهم، وأن تتم رسالته إلى البشر كافة عن طريق حملة هذه الرسالة إلى الأصقاع. .. وقد كان. .. فلا تعارض بين رسالته للناس كافة، ورسالته بلسان قومه، في تقدير الله، وفي واقع الحياة) [1] .
وقال القاسمي في: (محاسن التأويل) (6/ 299) : (وقال بعض المحققين: يقول قائل: ألا تدل هذه الآية على أن بعثة النبيّ-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-كانت للعرب خاصة؟ نقول: لا. لأنه جرت سنة الله أن يختار أمة واحدة ويعدّها لتهذيب الأمم الأخرى، كما يعد فردا واحدا منها لتهذيب سائر أفرادها، ولما كانت الأمة العربية هي المختارة لتهذيب الأمم وتعديل عوجها وإقامة منار العدل في ذلك العالم المظلم-فقد وجب أن التهذيب الإلهي ينزل بلغتها خاصة حتى تستعد وتتهيّأ لأداء وظيفتها. وقد أتم الله نعمته عليها، فقامت بما عهد إليها بما أدهش العالم أجمع، ولله في خلقه شؤون) .
وفي قوله تعالى: (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) [2] .
جاء في تفسير الألوسي (3/ 299) ما يبن هذه النكتة من حصول الانسجام بين الجنس الواحد: (والامتنان بذلك إما لحصول الأنس بكونه من الإنس، فيسهل التلقي منه، وتزول الوحشة والنفرة الطبيعية التي بين الجنسين المختلفين) [3] .
(1) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي: (كما في:(ظلال القرآن) (ج13/ 4/2087) من مطبوعات: دار الشروق، الطبعة الخامسة عشرة).
(2) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي: (سورة آل عمران، رقم الآية:164) .
(3) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي: (انظر:(روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني) (5/ 109) تحقيق: ماهر حبوش، وكامل الفراجي، وأحمد الجبوري، من مطبوعات: مؤسسة الرسالة).