وهذا الأمر أدركه بعض مشايخ الحركة الجهادية كالشيخ عطية الله الليبي حيث قال في: (لقاء مركز اليقين مع الشيخ عطية الله-رحمه الله تعالى-1428هـ 2007 م) (ص: 5) : (القيادة في بلد ما، الأحسن أن تكون في يد رجل من أهل نفس البلد، هذا له اعتباره عندنا بلا شك، وهو اعتبارٌ شرعيّ من جهة النظر إلى الصلاح الكامن في ذلك، لأسباب ظاهرة راجعة إلى التأهل عند ابن البلد لكونه عارفا ببلده أرضا وناسًا وطبيعة وأخلاقا وعاداتٍ وعقليةً، وغير ذلك، ولكونه أدعى للقبول من قبل الناس في بلده، فإن هذه طبيعة بشرية مدولٌ عليها في القرآن بنحو قوله تعالى:(وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم) [1] ، (هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم) [2] ، (فأرسلنا فيهم رسولا منهم) [3] وغيرها .. فهذا فقه صحيح، لا يخالف فيه عالم، أو: عاقل .. من هذا الوجه تقيم الحركة الإسلامية الجهادية اعتبارًا لهذه الأشياء، فهو إذنْ [4] اعتبارٌ راجعٌ إلى الدين ومبنيّ على النظر للإسلام والمسلمين، فإذا تقرر هذا فإنه قد يكون في غير ابن البلد مزية أو مجموعة مزايا تقتضي تفضيله على ابن البلد في تولي الشأن، ولا سيما حيث يكون الفارق بينه وبين ابن البلد في الاعتبارات المذكورة قليلا ليس بذاك الكبير، ويكون الحال يساعدُ، فهذه إذن مسألة لها فقهها، وقد شرحتُ هذا في بعض كتاباتي سابقا، والحركة الجهادية على بصيرة بهذا، بحسب معرفتي، والحمد لله).
(1) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي: (سورة إبراهيم، رقم الآية:5) .
(2) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي: (سورة الجمعة، رقم الآية:2) .
(3) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي: (سورة المؤمنون، رقم الآية:32) .
(4) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي:(قال المبرد:"أشتهي أن أكوي يدَ من يكتبُ إذنْ بالألف، لأنها مثل أنْ، ولن، ولا يدخل التنوين الحروف"، وقال بعضهم: ما أصاب من كتب إذن بالنون، وقيل: تكتب بالنون في حال الوصل، وتكتب بالألف في حال الوقف، وهل هي مركبة أم بسيطة خلاف، وفصَّل الفراء فقال: تكتب النون إن نصبت المضارع، وتكتب بالألف إن كانت مهملة، وقال بعضهم:
اكتب إذن بالنون أو: بالألف * وفصل الفراء فافهم واعرف
وقال ناظم المغني:
وفي"إذن"مسائلٌ أربعةُ * في نوعها الجمهور حرفا أثبتوا
قيل هي اسمٌ فاخترنْ في الأولِ* بساطة وانصب بها لا الزائلِ
في أيّ معناها مراد السائلِ * هو الجواب والجزا للناقلِ
ثالثها في الوقف والكتابةِ * بألفٍ اِختار جلّ الزمرةِ
وقيل بالنون وبعضٌ فصّلا *رابعها في شرطها أن تعملا) .