الإمارة تقتصر على أشياء مثل المشورة والتناصح والدعوة والتعليم والتدريب والجهاد والإعلام والدعاية، وأعمال الإغاثة وإعادة الإعمار، هذا على النقيض عند بعض الحركات الجهادية-التي باسم مكافحة القومية الإقليمية وتوحيد الأمة-تضع عمدًا المهاجرين القادمين من وراء الحدود (أو: من مواقع بعيدة داخل البلاد) في مواقع إدارية حساسة، تنفيذية وقضائية وأدوار قيادية، والتي غالبًا ما تؤدي إلى الاحتكاك الذي لا لزوم له تمامًا والذي يمكن تجنبه تماما مع الأنصار (السكان المحليين) . ولو كان سيتم اختيار رجل من الخارج بحرية للحصول على منصب من قبل السكان المحليين لأنهم يعتبرونه الأفضل للمهمة لن تكون هناك مشكلة.
المشكلة هي عند ما يتم إعطاء الغرباء، أو: القادمين من الخارج تلقائيا الأسبقية على السكان المحليين ووضعهم في المناصب الحساسة على الرغم من أنه متعارف عليه أن مثل هذه السياسة من شأنها أن تؤثر سلبًا، وعلى الرغم من حقيقة أن سنة الرسول-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-كانت تعيين السكان المحليين، كمسؤولين وزعماء القبائل المختلفة والمناطق كلما أمكن ذلك).
وقال الشيخ عطية الله في شرح حديث: (انفذ على رسلك) (ص:10) : (أطلق علماؤنا القول بأن السنة أن يقاتل الرجل تحت راية قومه، كما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية:(نقله عنه ابن كثير في:"البداية والنهاية") وذكره غيره من العلماء أيضًا، وهذه جملة مما وقفتُ عليه الآن من السنة وعمل الصحابة:
1 -أبو لبابة-رضي الله تعالى عنه-كان أحد النقباء وشهد أحدًا، ويقال: شهد بدرًا، واستعمله النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-على المدينة وكانت معه راية قومه [1] (هم بنو عمرو بن عوف، من الخزرج) يوم الفتح، ومات في أول خلافة عثمان على الصحيح. (فتح الباري) (6/ 348) ، و (تهذيب التهذيب) [2] .
(1) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي: (وقال الحافظ ابن حجر في:(الإصابة) (1/ 312/رقم:697) ، و (7/ 312/رقم:10465) :"أبو لبابة بن عبد المنذر الأنصاري مختلف في اسمه، قال موسى بن عقبة: اسمه: بَشِير، بمعجمة وزن عظيم-وفي: (تهذيب التهذيب) (12/ 214 - بُشير بالضم) ، وكذا قال أبو الأسود عن عروة، وقيل بالمهملة أوله، ثم تحتانية ثانية ...")
(2) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي: (اسمه: بشير بن نذير، أبو لبابة، كما في:(تهذيب التهذيب) (1/ 437/رقم:862) تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود، وعلي محمد معوض، من مطبوعات: دار الكتب العلمية، و (خلاصة تهذيب الكمال) (1/ 131) ، و (تقريب التهذيب) (1/ 103) ، و (2/ 467) ، و (الإصابة) (1/ 312/رقم:697) ، و (7/ 312/رقم:10465) ، و (أسد الغابة) (1/ 233) ، و (الجرح والتعديل) (2/ 375/1456) ، و (الاستيعاب) (1/ 173) ... ).