قلت: ما رخص بعض العلماء في اتخاذ الأنماط والفرش التي فيها الصور إذا كانت توطأ وتُداس بالأرجل لأن في ذلك إهانة لها. فأما صناعة التصاوير القائمة وغير القائمة، وهي المصورة في الجدر والفرش والثياب فما علمت عن أحد من العلماء المعتبرين أنه رخص فيها. وإنما رخص فيها المتسرعون إلى الإِِفتاء بغير ثبت من أهل زماننا وقبله بزمان غير بعيد وما أكثرهم في زماننا، هدانا الله وإياهم وحمانا جميعًا من معصيته ومعصية رسوله ?.
وقال الحافظ ابن حجر في (فتح الباري) في الكلام على حديث عائشة في النمرقة يستفاد منه أنه لا فرق في تحريم التصوير بين أن تكون الصورة لها ظل أو لا، ولا بين أن تكون مدهونة أو منقوشة أو منقورة أو منسوجة خلافًا لمن استثنى النسج وادعى أنه ليس بتصوير. انتهى.
الرابعة: أن عموم النهي عن صناعة الصور وعن اتخاذها وما جاء من النص على تحريم ذلك في حديث معاوية رضي الله عنه يشمل تصوير الرأس وحده لقول ابن عباس رضي الله عنهما: (الصورة الرأس فإذا قطع الرأس فليس هي صورة) . رواه أبو داود في (كتاب المسائل) بإسناد صحيح على شرط البخاري. وروى أبو داود أيضًا عن عكرمة نحوه وإسناده صحيح على شرط البخاري. قال أبو داود: وسمعت أحمد يقول: الصورة الرأس. والأصل في هذا قول جبريل للنبي ?: «مُرْ برأس التمثال فليقطع فيصير كهيئة الشجرة» . ففعل رسول الله ?. وقد تقدم هذا في الحديث العاشر فليراجع ففيه دليل على أن المحذور في تصوير الرأس وأنه هو الذي يجب محوه وإزالته.
الخامسة: أن عموم النهي عن صناعة الصور وعن اتخاذها وما جاء من النص على تحريم ذلك في حديث معاوية رضي الله عنه يشمل تصوير الوجه وحده لإطلاق اسم الصورة عليه في كلام النبي ? وكلام الصحابة وكلام أهل اللغة وفي العرف الذي يعرفه خاصة الناس، وعامتهم. فأما إطلاق ذلك عليه في كلام النبي ? فقد جاء في عدة أحاديث: