الصفحة 66 من 85

ويقال للمفتي إن حكم اقتناء الصور وتعليقها على الجدران تابع لحكم التقاطها فإذا كان لا يرى بالتقاطها بأسًا فإنه يلزمه أن يقول بمثل ذلك في اقتنائها وتعليقها على الجدران وإلا كان قوله متناقضًا. وكيف يبيح التقاطها ثم يحرم اقتناءها وتعليقها على الجدران. هذا قول غريب وتناقض عجيب.

الأمر الثاني: من تناقضه أنه زعم أن التقاط الصورة بالآلة الفوتوغرافية الفورية لا يدخل في التصوير. وقد نقض ذلك بتسميته الالتقاط صورة وقد كرر ذلك في ستة مواضع واحد منها في أول كلامه وخمسة منها في آخره، وإنما وقع التناقض في كلامه لأن فتواه في التصوير لم تبنَ على أساس صحيح من الكتاب أو السنة، وإنما هي مبنية على الرأي وفساد التصور.

وأما إنكاره للحقيقة ففي زعمه أن التقاط الصورة بالآلة الفوتوغرافية الفورية لا يدخل في التصوير، فقد أنكر في هذه الجملة ما هو معلوم عند الصبيان المميزين فضلًا عن الرجال العقلاء، فكل صبي مميز إذا رأى الصور المأخوذة بالآلة الفوتوغرافية الفورية وكان يعرف أصحابها فإنه لا يتوقف أن يقول هذه صورة فلان وهذه صورة فلان وهذه صورة النوع الفلاني من الحيوانات وهذه صورة نوع آخر منها، وإذا كانت الصور المأخوذة بالآلة الفوتوغرافية الفورية من الحقائق التي يعرفها الصبيان الصغار، فضلًا عن الرجال العقلاء، فلا عبرة بمن خالف في هذا فآل به الخلاف والشذوذ إلى القول بتحليل التصوير الملعون فاعله.

الوجه الثاني: أن يقال إذا كان التقاط الصورة بالآلة الفوتوغرافية الفورية لا يدخل في التصوير عند المفتي ففي أي شيء يدخل وبأي اسم يسمى عنده، ولقد أحسن نصر بن أحمد الخبزأرزي حيث يقول:

إذا شئت أن تحيا سعيدًا مُسْلَّمًا

فدبّر ومَيّز ما تقول وتفعل

وأحسن أيضًا أبو العتاهة حيث يقول:

إذا لم تحترس من كل طيش

أسأت إجابة وأسأت فهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت