الوجه الثالث: أن قول المفتي في التقاط الصورة بالآلة الفوتوغرافية الفورية أنه لا يدخل في التصوير قول باطل لأنه يلزم عليه إلغاء العلة التي نص عليها رسول الله ? وهي المضاهاة بخلق الله كما تقدم ذلك في حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ? قال: ... «أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله» . وفي رواية: «إن من أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يشبهون بخلق الله» . وما لزم عليه إلغاء العلة التي علل بها رسول الله ? تحريم التصوير فهو قول سوء يجب اطراحه وردّه على قائله لأنه لا قول لأحد مع رسول الله ?.
الوجه الرابع: أن يقال إن الصور التي تلتقط بالآلة الفوتوغرافية أشد في المطابقة لما صورت عليه من الصور التي تنقش باليد، وما كان أشد في المطابقة بين الصورة والمصَوَّر فهو أشد في المضاهاة بخلق الله، وما كان أشد في المضاهاة بخلق الله فهو أشد تحريمًا من التصوير الذي هو دونه في المضاهاة، وعلى هذا فإن التصوير بالآلة الفوتوغرافية الفورية يكون أشد تحريمًا من التصوير باليد.
فصل
وقد رأيت للمردود عليه جوابين آخرين في تحليل التصوير بالآلة، أحدهما بتاريخ 10/ 2/1399 هـ. والثاني بتاريخ 12/ 7/1400 هـ. وكلاهما عندي، فالأول منهما منقول بالتصوير من خط المفتي، والثاني بخطه. وقد صرح في كل منهما بتحليل التصوير بالآلة. وقال في الجواب الأخير ما نصه: (وما نقل لكم من رأينا بحل التصوير الضوئي وما سمعتم منا في الندوة فالأمر كما سمعتم فإنه لم يتضح لنا دخولها في التحريم لأن حقيقة التصوير لا تنطبق عليها وهي تشبه تصوير الصكوك والوثائق التي إذا صورت نسبت إلى الكاتب الأول، فهكذا إذا صور الآدمي أو غيره فإن ذلك الشكل المنطبع في الورقة من تصوير الله عزَّ وجلَّ) . انتهى المقصود من كلام المفتي.