والجواب: أن أقول إن الرد على فتواه بتحليل التصوير بالآلة - وهو ما سماه بالتصوير الضوئي - قد تقدم مبسوطًا في الرد على جوابه الثالث المذكور في الفصل الذي قبل هذا الفصل فليراجع ففيه كفاية في الرد على جوابيه الأخيرين إن شاء الله تعالى، وقد وقع في جوابه الأخير زيادة أخطاء ينبغي التنبيه عليها لئلا يغتر بها من قَلَّ نصيبهم من العلم النافع.
الخطأ الأول اعتماده على رأيه في تحليل التصوير بالآلة، وقد صرح بذلك في قوله: (وما نقل لكم من رأينا بحل التصوير الضوئي وما سمعتم منَّا في الندوة فالأمر كما سمعتم) .
والجواب عن هذا الخطأ الكبير من وجوه:
أحدهما: أن يقال إن التحليل والتحريم مردهما إلى الله تعالى، فما أحله الله في كتابه أو على لسان رسوله ? فهو حلال وما حرمه فهو حرام، وليس لأحد أن يحلل شيئًا أو يحرمه بمجرد رأيه، ومن حلل شيئًا أو حرمه، بمجرد رأيه فقد افترى على الله وقال عليه بغير علم، وذلك من أعظم المحرمات وأكبر الكبائر. وقد ورد الوعيد الشديد على ذلك في آيات كثيرة من القرآن منها قول الله تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} . قال القرطبي في تفسير هذه الآية: بَيَّن أنهم كذبوا إذ قالوا ما لم يقم عليه دليل. انتهى.