الصفحة 70 من 85

ومن الآيات في تحريم القول على الله بغير علم قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} . قال ابن القيم رحمه الله تعالى في (أعلام الموقعين) : قد حرم الله القول عليه بغير علم في الفتيا والقضاء وجعله من أعظم المحرمات، بل جعله في المرتبة العليا منها، ثم ذكر الآية التي تقدم ذكرها وقال في الكلام عليها: فرتب المحرمات أربع مراتب وبدأ بأسهلها وهو الفواحش، ثم ثَنَّى بما هو أشد تحريمًا منه وهو الإِثم والظلم، ثم ثّلَّث بما هو أعظم تحريمًا منهما وهو الشرك به سبحانه، ثم رَبَّع بما هو أشد من ذلك كله وهو القول عليه بلا علم، وهذا يعم القول عليه سبحانه بلا علم في أسمائه وصفاته وأفعاله وفي دينه وشرعه. انتهى.

وقال ابن الجوزي في تفسيره: قوله تعالى: {وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} . عام في تحريم القول في الدين من غير يقين. انتهى. وذكر البغوي هذا القول عن بعض المفسرين.

الوجه الثاني: أن يقال إن المفتي قد جنى على الشريعة الإسلامية حيث غَيَّر ما جاء فيها من الحكم بتحريم التصوير على وجه العموم الذي يشمل التصوير باليد والتصوير بالآلة على حَدٍّ سواء، فقال في التصوير باليد إنه حرام وكبيرة من الكبائر، وقال في التصوير بالآلة إنه لا بأس به، وهذا من التفريق بين المتماثلين، ومن الإيمان ببعض ما حرمه الله على لسان رسوله ? من التصوير وعدم الإيمان ببعضه، ومن الشرع في الدين بما لم يأذن به الله.

الوجه الثالث أن يقال إن التفريق بين المتماثلين لا يصدر إلا من فساد التصور، وهذا ما وقع فيه المفتي بحل التصوير بالآلة حيث توهم أن التصوير بها من فعل الله تعالى وليس من أفعال بني آدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت