الصفحة 71 من 85

الوجه الرابع أن يقال إن المفتي بحل التصوير الضوئي قد خالف الأحاديث الثابتة عن النبي ? في النهي عن التصوير والنص على تحريمه ولعن المصورين والنص على أنهم من أهل النار وأنهم من أشد الناس عذابًا يوم القيامة. ومخالفة الأحاديث الثابتة عن النبي ? ليس بالأمر الهين، ومن خالف حديثًا واحدًا متعمدًا فهو على شفا هلكة، فكيف بمن خالف أربعة وثلاثين حديثًا كل حديث منها يدل على تحريم التصوير على وجه العموم الذي يشمل التصوير باليد والتصوير بالآلة. وقد قال الإمام أحمد، رحمه الله تعالى: من رد حديث رسول الله ? فهو على شفا هلكة. وكلام العلماء في النهي عن مخالفة الأحاديث الصحيحة والتشديد في ردها كثير جدًا، وقد ذكرت طرفًا من ذلك في أول كتابي المسمى بـ «الرد القويم على المجرم الأثيم» فليراجع هناك. وذكرت أيضًا في الكتاب المذكور آيات في التحذير من مخالفة الرسول ? فلتراجع أيضًا.

الوجه الخامس أن يقال إنه لا يجوز العمل بالرأي مع وجود النص في المسألة، وإنما يجوز اجتهاد الرأي فيما لم يوجد له حكم في الكتاب أو السنة، ويدل على هذا ما جاء في حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله ? لما أراد أن يبعثه إلى اليمن قال: «كيف تقضي إذا عرض لك قضاء» قال: أقضي بكتاب الله. قال: «فإن لم تجد في كتاب الله» قال: أقضي بسنة رسول الله قال: «فإن لم تجد في سنة رسول الله» قال: أجتهد رأيي ولا آلو، قال فضرب رسول الله ? صدره وقال: «الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله» . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والدارمي والدارقطني والبيهقي.

وروى الدارمي أيضًا والنسائي والبيهقي أن عمر رضي الله عنه، كتب إلى شريح بنحو ما جاء في حديث، معاذ رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت