وفي حديث معاذ بن جبل وما ذكر بعده من الآثار عن الصحابة رضي الله عنهم، دليل على أنه لا يسوغ الاجتهاد والعمل بالرأي مع وجود الدليل من الكتاب والسنة أو الإجماع، وفي هذا أبلغ رد على من أفتى بتحليل التصوير الضوئي معتمدًا في هذا الفتيا الخاطئة على رأيه المخالف للنصوص الثابتة عن النبي ? في النهي عن التصوير والنص على تحريمه ولعن المصورين والنص على أنهم من أهل النار وأنهم من أشد الناس عذابًا يوم القيامة. وهذه الفتيا يجب ردها واطراحها والإنكار على من أفتى بها وعلى من عمل بها من الناس لأنه لا قول لأحد مع قول رسول الله ? قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا ... مُّبِينًا} .
وقد دلَّ حديث معاذ بمفهومه على أن من أفتى برأيه مع وجود ما يخالف ذلك من الكتاب أو السنة فقد عمل بما يسخط الرسول ? ومن عمل بما يسخط الرسول ? فلا شك أنه قد تعرض لسخط الله تعالى لأن الله تعالى يقول: {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} .
وفي الصحيحين ومسند الإمام أحمد وسنني النسائي وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ? قالَ: «مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ» . وروى عبد الله بن الإمام أحمد في زوائد المسند وفي كتاب السنّة والطبراني والحاكم عن لقيط بن عامر العقيلي رضي الله عنه أن رسول الله ? قال: «من عصى نبيه كان من الضالين ومن أطاع نبيه كان من المهتدين» .