وإذا عُلم هذا فلُيعلم أيضًا أن المفتي بحل التصوير الضوئي قد تعرض لسخط الله تعالى لأنه قد خالف الأحاديث الثابتة عن النبي ?. في النهي عن التصوير والنص على تحريمه على وجه العموم والتشديد فيه على وجه العموم. فيجب على المفتي أن يتدارك هذه الزلة الخطيرة بالرجوع إلى الصواب وأن ينشر رجوعه عن فتياه بالكتابة، وبالكلام في الندوات والمحافل لعله أن يمحو السيئة بالحسنة.
وأما قوله إنه لم يضح له دخول التصوير الضوئي في التحريم لأن حقيقة التصوير لا تنطبق عليه.
فجوابه من وجوه أحدها أن يقال إن المفتي قد التبست عليه الحقيقة في التصوير الضوئي حيث صرح أنه لم يتضح له دخوله في التحريم، ومع التباس الحقيقة عليه في التصوير الضوئي فإنه قد أقدم على الفتوى بحله، وهذا من التسرع إلى الفتيا بغير ثَبَت، وفي ذلك خطر عظيم لما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ? قال: «مَنْ أُفْتِيَ بِفُتْيَا غَيْرَ ثَبَتٍ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى مَنْ أَفْتَاهُ» . رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه والدارمي والحاكم بأسانيد جيدة، وبعضها على شرط مسلم وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي في تلخيصه.
الوجه الثاني أن يقال إن العلة في تحريم التصوير هي المضاهاة بخلق الله - أي التشبيه بخلقه - كما قد جاء ذلك منصوصًا عليه في حديث عائشة رضي الله عنها الذي تقدم ذكره في أول الكتاب. وهذه العلة موجودة في التصوير الضوئي أعظم من وجودها في التصوير باليد. وعلى هذا فإن حقيقة التصوير تنطبق على التصوير الضوئي أعظم من انطباقها على التصوير باليد، ومن توقف في هذا فإنما أتي من سوء فهمه وفساد تصوره.