الداخلي للبلاد. والسؤال: ما هي استراتيجيات الصين، على المستوى المحلي، في تفكيك تركستان الشرقية ديمغرافيا وحضاريا؟ وكيف تصرفت مع البلاد بعد هجمات 11 سبتمبر سنة 2001؟
يدرك الصينيون أن التركستانيين مسلمون منذ أكثر من 1300 عام [1] ، كما يدركون أن التركستانيين هم من حمل لواء الإسلام إلى الصين من جهة الغرب حيث تقع بلادهم. وأنهم تمسكوا بالإسلام بصورة تبعث على الدهشة، لدرجة أن البلاد ازدهرت في العهود الإسلامية علما وفنا وعمارة وأخلاقا وقيما وسماحة حتى أن المغول دخلوا الإسلام وهم يستعمرون البلاد. بل أن المسلمين اشتهروا بلغة الصينيين بكلمة شانتو CHANTU التي تعني الرجل صاحب العمامة [2] . كما يدرك الصينيون أن تركستان ظلت حاضنة تاريخيا وحضاريا للإسلام، ومجددة له، ومصنعا للعلماء من المحدثين والفقهاء واللغويين، الذي كان لهم أثر بارز في نشر الدين الإسلامي [3] وحفظه، ويدرك الصينيون أيضا أن الإسلام في تركستان الشرقية ظل المحرك التاريخي الوحيد لثوراتها وانتفاضاتها ضد الغزاة الأجانب، وهو ما لا يمكن أن يتلاشى من عقلية وثقافة المسلمين داخل تركستان وخارجها لا بصعوبة ولا بسهولة. والثابت في التاريخ أيضا أن التركستانيين، كما قال الحموي، شعب ذو: «شدة وشوكة ومنعة وبأس وعدة وآلة وسلاح» ، وهي صفات تجعل من صاحبها خصم عنيد قد ينهزم في غفلة من الزمن لكنه لا يمكن أن
(1) (دخل الإسلام إلى تركستان الشرقية في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان(86هـ = 705م) ، وفي عام 96هـ = 715م فتح قتيبة بن مسلم الباهلي العاصمة كاشغر التي اشتهرت لاحقا ببخارى الصغيرة.
(2) حقائق عن التركستان الشرقية، مرجع سابق.
(3) عبد العزيز جنكيزخان، تركستان قلب آسيا. في المؤلف ثمة تفصيل بديع لتاريخ تركستان ودورها في الإسلام، وبيان لعشرات العلماء الذين باتوا أحد أعظم المنارات العلمية في تاريخ الإسلام: كالإمام الحافظ الحجة، وأبو عبدالله محمد بن إسماعيل البخارى، والترمذى، والنسائى، وصاحب «الكشاف» العلامة جار الله الزمخشرى، وصاحب «المفتاح» يوسف السكاكى، والشيخ عبد القاهر الجرجانى، والعلامة سعد الدين التفتازانى، والعلامة السيد الشريف الجرجانى، وكذا الفقيه الشيخ شمس الأئمة السرخسى صاحب «المبسوط» ، والشيخ سديد الدين الكاشغرى، وصاحب «الهداية» علي ابن أبى بكر المرغينانى، والعلامة صدر الشريعة، وتاج الشريعة، وبرهان الشريعة، وصدر الأفاضل، ومفسر القرآن: أبو البركات عبدالله بن أحمد النسفى، وإمام أهل السنة أبو منصور الماتريدى، وأبو بكر الخوارزمى، والصولى، ومحمود الكاشغرى، وكذلك كل من يدعى منهم بالشاشى، و السمرقندى، و النسفى، و الكاشغرى، و الخوتنى، و الخوارزمى، و الترمذى، و البلخى، و الاوزجندى، والخجندى، و الفارابى، و المرغينانى، و الفرغانى، =
= والبخارى الخ فكلهم من تركستان. وأبو نصر الفارابى، وعلي بن سينا، وخالد بن عبدالملك، وأبو زيد البلخى (أول من كتب الجغرافيا على طريقة قدماء اليونان) ، وبنو موسى بن شاكر، أشهر رياضيي العهد العباسى، وأوائل المخترعين من المسلمين في الحيل والهندسة، والذين حققوا للمأمون مقدار الدرجة الارضية، وصححوه، وهم الذين اخترعوا علم الجبر والمقابلة وأذاعوا الحساب الهندى بين المسلمين، وأبو ريحان البيرونى والجوهري الذى أهدى إلى الأمة العربية أحسن قواميس اللغة العربية وأكملها. وغيرهم من فطاحل الفضلاء كانوا من صميم أبناء تركستان.