المكتب السياسي للحزب الشيوعي، خلال المؤتمر الأكاديمي السنوي لجمعية العلوم والتكنولوجيا الصينية (2005) عما أخفته الصين من نوايا للإقليم الذي سيصبح: «بالتأكيد قاعدة طاقة لتحقيق الانطلاقة الاقتصادية للصين في القرن الـ21 بما يتمتع به من ثروات بترولية وموقع جغرافي فريد» [1] . هذا التصريح هو أرفع خلاصة لما توصلت إليه الصين بشأن ما يتيحه لها الإقليم من مكاسب وامتيازات وخطط مصيرية لا يمكن لها أن تفرط بها أيا كانت الأسباب ومهما استدعى الأمر من إجراءات وأيا كانت النتائج.
من الواضح إذن أن الرهان الصيني على الإقليم هو رهان استراتيجي لا يحتمل أية هزات اجتماعية مهما كان مصدرها، وأيا كانت درجة قوتها. فالثروات العذراء المدفونة في الإقليم وتركيز البنى الصناعية التحتية الثقيلة لا ينفع مع استخراجها أو الانتفاع بها أو حمايتها استمرار التوترات الاجتماعية. لكن في المحصلة تبدو الصين في ورطة لا تقل عن ورطتها في إطلاق الاسم الجديد على تركستان الشرقية. إذ أن ربط الاقتصاد الصيني والبلاد بمستعمرة عاصفة، وفي عصر تقاس فيه سرعة التغيرات فيه بالتكنولوجيا الرقمية، وعبر منطق اللاعودة هي مغامرة من النوع الثقيل لاسيما إذا كان الربط استراتيجي وشامل. فما الذي يضمن للصين الهدوء والاستقرار الذي تنشده؟ وما الذي يجبر التركستانيين على احتمال الظلم والأذى إلى ما لا نهاية؟!
المسألة الثانية
خطاب التفكيك: مخاوف وأطروحات
إذن انتهى عصر الحرب الباردة، وانطلقت شرارة الثورات الاقتصادية والعلمية العالمية، لتبدأ مرحلة جديدة من حياة البشرية تقوم على التنافس المحموم على الموارد وتَمَلُّك رأس المال وصولا إلى الهيمنة. وبما أن الصين قد حسمت خياراتها الاستراتيجية عبر المراهنة على ما تنتجه البلاد الثمينة من موارد فلا بد لها من حسم الوضع
(1) افتكار البنداري، تركستان منجم ثروات الصين، موقع إسلام أون لاين، 12/ 7/2009، http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1246346235114&pagename=Zone-Arabic-News%2FNWALayout