الصفحة 10 من 35

الأمر كذلك فما من قيمة لما تروجه الصين عن الازدهار أو الاستقرار أو الوحدة الوطنية أو التآلف بين القوميات في تركستان الشرقية. فلنقرأ ما صرح به هو ياو بانغ Hu Yao Bang ، أمين عام الحزب الشيوعي السابق وأعلى سلطة سياسية في الصين، لمجلة «النيوزويك الأمريكية - 16/ 6/1986» ، حيث قال بالحرف الواحد: «تركستان الشرقية تعتبر مثل الصحراء الكبرى وحوض الأمازون؛ ذات إمكانات عظيمة على الازدهار. وتركستان الشرقية التي يسكنها ستة ملايين من الإيغور، و 5.3 مليون صيني، ويبلغ إجمالي سكانها 14 مليون نسمة، تستطيع بسهولة استيعاب 200 مليون صيني» [1] ! فعن أي تآلف قومي تتحدث الصين!؟ وعن أي وحدة وطنية أو استقرار؟

لا شك أن تركستان الشرقية ذات إمكانات عظيمة. لكن هذا الاكتشاف الصيني سبقهم إليه المؤرخ العربي ياقوت الحموي حين أشار في كتابه الضخم «معجم البلدان / المجلد 7 - ص 270» إلى: «أن ما وراء النهر من أنزه الأقاليم، وأخصبها وأكثرها خيرا، وأهلها يرجعون إلى رغبة في الخير، والسخاء، وسماحة بما ملكت أيديهم، مع شدة وشوكة ومنعة وبأس وعدة وآلة وسلاح، فأما الخصب فهو يزيد على الوصف ويتعاظم عن أن يكون في جميع بلاد الإسلام وغيرها مثله» . بل أن ما قاله الحموي لا يختلف عما قاله البلاذري من قبل حين وصف البلاد في كتابه «فتوح البلدان» بأنها: «إحدى جنات الله على الأرض» .

مثل هذين التوصيفين جرت ترجمتهما بلغة الأرقام من عدة مصادر لتكشف عن قدرة البلاد في استيعاب 60 مليون رأس من الماشية وأهم المحاصيل الزراعية بما يكفي لتزويد الصين برمتها بثلث ما تحتاجه منها، وثروة هائلة من المعادن تزيد عن 140 صنفا منها: الفحم (2.19 تريليون طن بما يوازي 40%-50% من احتياطي الصين كلها) والرصاص والحديد والنحاس والملح وغيرها من المعادن الاستراتيجية كاليورانيوم بما يزيد عن 12 تريليون طن، واحتياطي من الذهب بحوالي 19 مليون طن يجري استخراجه من 56 منطقة بمعدل إنتاج سنوي يبلغ 360 كيلوغراما، وثروة مماثلة من البترول تقدر ما بين 6.5 - 8.2 مليار طن توازي ثلث إجمالي الاحتياطي الصيني منه، أما حجم الإنتاج السنوي فيقدر بـ 27.4 مليون طن من المتوقع أن يرتفع بحلول العام 2010 إلى 60 مليون طن و 100 مليون طن سنة 2020. وبحسب معطيات العام 1988 ثمة 700 كيلو متر مربع من المناطق التي يحتمل وجود البترول فيها بما يقارب 800 مليون طن من الزيت الخفيف والثقيل و30 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي. لهذا فإن الخبراء الدوليون يعتبرون تركستان الشرقية هي عصب اقتصاد الصين، وعصب صناعتها الثقيلة، وقبل هذا عصب الإنتاج الذرى الصيني الذي يعتمد بصفة أساس على ما تنتجه تركستان الشرقية من اليورانيوم [2] ذو النقاوة العالية.

إنها حقا كما قال الحموي بلاد ذات: «خصب يزيد عن الوصف ويتعاظم» ! لهذا فهي مغرية لكل مستعمر. إذ يمكن للصين أيضا أن تصدر فائضها السكاني في منطقة لا تزيد الكثافة السكانية فيها عن خمسة أفراد للكيلو متر المربع الواحد مقارنة بأكثر من 160 فرد في الصين. وفي وقت لاحق أفصح وانغ لو تشيوان، عضو

(1) نفس المرجع السابق، نقلا عن: Pringle, J.: The Secret China - Traveling the Exotic Khunjerab Pass; Newsweek, June 16, 1986, P-69 - A and 69 - D.

(2) ( الإحصاءات من مصادرة متعددة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت