الصفحة 8 من 35

بسينكيانغ؟ فمن هو المبتدع وصاحب الحجج الباطلة؟ وأي الروايات أجدر بالحقيقة؟ الرواية الصينية؟ أم التركستانية؟

العجيب في الرواية الصينية أنها تجاهلت عشرات الثورات التاريخية وملايين الضحايا بحق التركستانيين منذ حكم المانشو للبلاد، واختزلت احتجاجات وثورات الإيغوريين في القرن العشرين عبر ما تسميه بمشاريع الانفصال. أما صراعاتها التاريخية على البلاد برمتها مع قياصرة روسيا لا تبدو أنها، في ظل حربها الظالمة، جزء من التاريخ. وحين يتحدث الكتاب عن القوميات التي تشكل النسيج الاجتماعي للبلاد؛ فالصين تعلم علم اليقين أن السبعة ملايين ونصف المليون صيني من قومية «الهان» لم يأتوا إلى البلاد إلا قسرا أو إغراء بما ينتظرهم من امتيازات. وفي أعقاب انتصاب الحكم الشيوعي في الصين بزعامة ماو تسي تونغ Mao Tse-Tung سنة 1949، وخاصة بعد تحويل الحكم في البلاد إلى حكم ذاتي صوري بموجب القرار الصادر في 19 أغسطس1952، الذي قدم تركستان الشرقية على أنها: «مقاطعة شينجانغ أويغور الذاتية الحكم» . وقبل ذلك لم تكن عمليات التهجير التي انطلقت أواخر القرن التاسع عشر بعد ضم البلاد لتحدث أي فارق في التركيبة الديمغرافية. بل أن إجمالي عدد القوميات في الصين آنذاك لم يكن ليزيد عن 600000 نسمة من الصينيين والمنشوريين والشيوه والمغول؛ ولا يُشكِّلون أكثر من نسبة 6% من السكان [1] مقابل أزيد من 90% من قومية الإيغور المسلمة.

بخلاف الاتحاد السوفياتي؛ سعت الصين خلال الحقبة الشيوعية إلى بناء اقتصاد عالمي يستجيب لاحتياجات الطبقات الفقيرة التي تشكل الغالبية الساحقة من السكان في العالم، ولقدرتها الشرائية. ولو وضعنا هذا المسعى، الذي حققت فيه الصين نجاحات باهرة، في اقتصاد السوق لأمكن القول أن الصين كانت مهيأة لاستيعاب العولمة الاقتصادية منذ وقت مبكر. فما أن انهار الاتحاد السوفياتي سنة 1992 مبشرا بانتهاء الحرب الباردة حتى سارعت الصين إلى الإعلان عن اندماجها في السوق العالمية بصيغة «الاشتراكية الرأسمالية» . وبهذه الصيغة هيأت لاستعادة هونغ كونغ من بريطانيا سنة 1997؛ بشرط أن تحتفظ المستعمرة بنظامها الاقتصادي لمدة خمسين عاما قادمة. وجعلت من مقاطعة فوجيان منطقة استثمارات ضخمة للشركات الأوروبية والأمريكية، وشرعت بتدشين حملة استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة الأمريكية. وهكذا باتت الصين دولة شيوعية ذات اقتصاد موجه، وفي نفس الوقت دولة رأسمالية تتوجه نحو المنافسة العالمية في اقتصاد السوق. وهذا يؤشر على

(1) محمد سيد قطب، مسلمو تركستان الشرقية .. مذابح وتجاهل، 11/ 7/2009، http://www.turkistanweb.com/?p=523. وبحسب إحصاءات سنة 1940 لم يكن يتجاوز عدد الصينيين في تركستان الشرقية أكثر من 202239 نسمة بنسبة لا تزيد عن 5.44% هم أصلا يشكلون مجموع أفراد الجيش والموظفين والتجار الصينيين. بينما بلغ عدد سكان البلاد آنذاك 3.730.061. راجع: رحمة الله أحمد رحمتي، التهجير الصيني في تركستان الشرقية، رابطة العالم الإسلامي- مكة المكرمة، سلسلة دعوة الحق، عدد 93، 1989، ص 69. نقلا عن: Lattimore, O.: Pivot of Asia, P-79، موقع الرابطة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت