الصفحة 13 من 35

يستسلم [1] . وهو ما خبره الصينيون ماضيا، وما يخشونه حاضرا ومستقبلا. ولعل في هذا ما يفسر بعض أسرار الوحشية التي تمارسها الصين على الإسلام دينا وعقيدة، وعلى الشعب ديمغرافيًا وعرقيًا.

فيما مضى كانت عمليات الإبادة الصينية تقع خلف الأسوار بما فيها حملة حظر الإسلام وإعلان الحرب عليه خلال عهد الرئيس ماوتسي تونغ Mao Tse-Tung (1949 - 1976) ، والتي كانت تنفذ تحت شعار «ألغوا تعاليم القرآن» ، وتجري وقائعها بصمت مريع دون أن يسمع أنين الضحايا أحد، ودون أن ينتصر لها أحد أيضا، ودون سبب إلا من الرغبة في محو عقيدة شعب تمهيدا لإبادته والتخلص منه ومن تاريخه وحضارته. ومع ذلك لم يستسلم التركستانيون. لكن بعد الحرب الباردة ستشتد المعاناة عبر إجراءات رسمية معلَنَة حتى لو سمع العالم أجمع صيحات الاستغاثة. لكن هذه المرة بدعوى محاربة «دعاة الانفصال والانفصاليين» . وهو تعبير دأبت الحكومة الصينية على استعماله منذ انتصاب الحكم الشيوعي، ويشمل:

-كافة القوى الوطنية والحركات السياسية والاجتماعية المناهضة للاحتلال الصيني أو المعارضة لسياساته بما فيها تلك المطالبة ببعض الحقوق ووقف التمييز.

-مؤسسات الإغاثة والعمل التطوعي.

-المؤسسات الإعلامية والثقافية.

-الشخصيات العامة والمثقفين داخل تركستان وخارجها.

-حركات الاحتجاج الشعبية، المنظمة أو العفوية.

وفي نفس الوقت أضافت الحكومة إلى تعبير «الانفصال والانفصاليين» تعبيرا آخرا هو «التطرف والمتطرفين» ، والذي يشمل:

-كافة العلماء وطلبة العلم الشرعي والمشايخ والأئمة والخطباء والدعاة.

-العائلة التركستانية برمتها إذا لم تلتزم بشروط الحكومة الصينية فيما يتعلق بالتعليم الديني والعبادات.

-مؤسسات التعليم الديني.

-المساجد وترميمها أو بنائها

-مضمون الخطب الدينية والدعوة والإرشاد.

-المدارس المتهمة بمخالفة قوانين التعليم وتوجيهات الحكومة فيما يتعلق بالدين واللغة المحلية.

(1) (كلمة «إيغور» تعني «التضامن» أو «الاتحاد» باللغة الإيغورية، أما قومية الإيغور فيرجع تاريخها إلى القرن الثالث قبل الميلاد، وهي، كتسمية، نتاج لتحالف أو اتحاد بين عدة قبائل أصيلة في البلاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت