الصفحة 32 من 35

انتهى عصر الكذب والخداع والتضليل والتزوير والتحريف والإنكار. وانتهى عصر المذابح الصامتة، ولم يعد للمكابرة والغطرسة والعصا الغليظة الأثر الكبير في تقرير مصائر الأمم والشعوب. وتوارت من الأذهان الحكمة القائلة: أطلبوا العلم ولو في الصين

وعلى الرغم من الجهل المدقع لدى الشارع الإسلامي بأحوال تركستان إلا أن أحداث أوروميتشي فجرت لدى العامة من المسلمين صمت العقود الماضية لتكشف لهم عن صلابة شعب مثير للإعجاب والتقدير والاحترام، وجدير بالتضامن والنصرة خاصة وهو يواجه أعتى نظم الاستعمار العالمي منذ عشرات السنين دون أن يشعر به أحد.

وفي المقابل فجرت الأحداث لديهم غضبا مريرا على الصين التي ظهرت كمن غدر بالمسلمين طوال عقود المعاناة وهي تلعب دور الصديقة والنصيرة لقضايا الأمة في المحافل الدولية ضد إسرائيل والولايات المتحدة بينما الحقيقة أنها أشد ظلما وفتكا على الإسلام والمسلمين في ديارهم.

تعلم الصين أن المواقف العربية الرسمية البائسة عجزت عن اتخاذ موقف لنصرة الإيغور إما خدمة لمصالحها الاقتصادية أو لأن لديها ذات المشاكل أو ما يماثلها في بلدانها [1] أو لأنها تخلت عن كل أشكال المقاومة بتبنيها للأطروحة الغربية. لكن إذا كانت المواقف التضامنية والسياسية في العالم الإسلامي، الشعبية منها والرسمية والوطنية، تُصاغ وفقا لما تتطلبه المصالح والأيديولوجيات، فقد تصيغها غدا العقائد. ولا شك أن إرهاصات الكفاح الوطني آخذة في التحلل من الأيديولوجيات.

أخيرا نقول بوضوح: إن الصين في ورطة، لكن تركستان في خطر شديد أيضا. وإذا كانت: «القوى الثلاث، التطرف والنزعة الانفصالية والإرهاب، آفة بالنسبة إلى الصين ومناطق أخرى في المنطقة» [2] فعلى الصين أن تدرك أنها قد تكون بالنسبة لغيرها راية. وإذا حصل مثل هذا الأمر فقد تكون تركستان مجرد شرارة لما ينتظر الصين من حرائق.

(1) يمكن الاطلاع على نموذج من المواقف العربية التي تعتبر كفاح الإيغور إرهابا في تصريح للسفير اليمني في الصين عبد الملك المعلمي وهو يردد لوكالة «شينخوا» تأييده للرواية الصينية برمتها سواء فيما يتعلق بأحداث أوروميتشي التي وصفها بالإرهابية أو بالأطروحات الصينية عن كل التاريخ التركستاني وما تعرض له الشعب هناك من مذابح تعز عن الوصف منذ عشرات السنين. راجع: تركيا تتهم بكين بالإبادة الجماعية وسفير اليمن في الصين: يتهم مسلمي الإيغور في الصين بالإرهاب، 25/ 7/2009، موقع مأرب برس، http://marebpress.net/news_details.php?sid=17754.

(2) الصين تؤكد وجود أدلة تثبت اتصال المتورطين بقوى إرهابية في الخارج، 10/ 7/2009، الاقتصادية الإلكترونية، العدد 5751، http://www.aleqt.com/2009/ 07/10/article_250448.html

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت