وكلها مصطلحات نظرت إلى المستعمرات الجديدة باعتبارها «الأرض العذراء» ذات النفائس الدفينة وغير المستغلة الموارد، والتي يحق لهم استملاكها فضلا عن استعمارها، وهو ذات المعنى الذي يستعمله الصينيون في التعامل مع تركستان الشرقية. والأرجح أن التسمية لم تهبط عليهم من السماء. فالصينيون خضعوا للاستعمار الغربي والشرقي، وتأثروا بالثقافة الاستعمارية التي كانت تستوطن في بلادهم عبر قوى الاحتلال الكبرى التي غزت الصين كالفرنسيين والبريطانيين واليابانيين.
في اللغات القديمة فالمسألة أبعد ما تكون عن أية حقوق للصين فيها. أما في كتب التراث الإسلامي من المؤرخين والجغرافيين واللغويين وغيرهم من الأجانب فثمة فيض واسع النطاق من الحديث عن تركستان الشرقية اسما ورسما أو عبر توصيفها جغرافيا، على سبيل المثال، بالأراضي الواقعة ما وراء النهر أو بتوصيفها ببلاد الترك.
فقد وردت البلاد، وصفا وشرحا، في بعض أشهر مصنفات المؤرخين والرحالة العرب والمسلمين مثل: «ياقوت الحموي 1178/ 1228م - معجم البلدان» ، «أحمد البلاذري المتوفى سنة 891م - فتوح البلدان» ، «شمس الدين الدمشقي المتوفى سنة 1327م - نخبة الدهر في عجائب البر والبحر» ، «ابن جرير الطبري 838/ 923 م - الأمم والملوك» ، «مسعود أبو الحسن 896/ 957 م - مروج الذهب ومعادن الجوهر» ، «أحمد يعقوبى المتوفى سنة 897 م - كتاب البلدان» ، «محمد أبو القاسم بن حوقل المتوفى سنة 977 م - المسالك والممالك» ، «أبو الريحان البيروني 973/ 1048م - الآثار الباقية عن القرون الخالية» ، «احمد القلقشندى 1355/ 1418م - صبح الأعشى» ، «ابن الأثير عز الدين 1160/ 1234م - الكامل في التاريخ» . وفي المصنفات الغربية ثمة حضور للبلاد لدى الرحالة الإيطالي الشهير ماركو بولو ( MARKU POLO / 1254 - 1324) والذي عاصر قوبيلاي خان ابن جنكيز خان، وفي رحلته في تلك المناطق ذكر تركستان الشرقية باسم «تركيا العظمى» . ومعناها تركستان (أي بلاد الترك) ، وكذا سون هيدن « SVEN HEDEN» في كتابه «طريق آسيا - TROUTH ASIA» الصادر في لندن سنة 1898م حيث وردت البلاد بالاسم « EASTERN TURKISTAN = تركستان الشرقية» في الصفحات:20، 21، 24، 255، 456.
من المعروف أن الصين اشتهرت بالتأريخ لأباطرتها، بل أن علم السلالات ولد أصلا في الصين. ومن خصوصياته أنه يركز على النقاء وينبذ ما ليس من صفاته أو محيطه، ولا يكترث لذكره إلا في حاجته إلى التميز عنه [1] . وفي هذا السياق بالضبط صنف مؤرخو السلالات الصينيون تركستان الشرقية ومدنها في باب «شييو» بحسب التعبير الصيني أو البلاد الأجنبية الواقعة غرب الصين. بل أن تركستان الشرقية لم ترد قط باسم
(1) (مفهوم السّلالة العرقيّة: يدلّ على استخدام مبدأ مميّز للمواقف والسلوكات والتنميط ضدّ نوع محدّد من أنواع المجموعات العرقيّة.