الصفحة 25 من 35

البتروكيماوية لغيرهم من السكان» [1] . وفي السياق ثمة إشارات إلى أن مستويات الدخل تفيد بأن الفارق بين سكان المدن والقرى وصل إلى ثلاثة أضعاف. ومن جهتها ذكرت «كريستيان ساينس مونيتور» في تحقيق مطول لها عن البلاد (2008) أنه: «بمساعدة الحكومة صار أتباع عرقية الهان هم المسيطرون على غالبية المصانع والشركات، ولا يقبلون عمالة بها من غيرهم؛ مما اضطر الإيجوريين إلى امتهان أعمال متدنية مثل الخدمة في المنازل» [2] .

إذن لم يكن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يكذب أو يراوغ سياسيا أو يبتز تعاطف العالم حين أكد في تصريحات لمحطة ( NTV) نقلتها «رويترز 10/ 7/2009» تعليقا على ما يجري في تركستان بأن: «الأحداث التي تشهدها الصين لا تعدو كونها أعمال إبادة جماعية» مضيفا بأنه: «لا يوجد فائدة من وصفها بوصف آخر» . كما لم يكن ديل شات راشيت، المتحدث باسم مؤتمر الإيغور العالمي، يبالغ هو الآخر حين علق، من منفاه بالسويد، على «غضب مكبوت» يتزايد منذ مدة طويلة لدى الإيغور الذين: «تعبوا من المعاناة في صمت» [3] .

تأوي تركستان بعضا من المنظومة الاستراتيجية الدفاعية للصين كالصواريخ الباليستية علاوة على كونها ساحة للتجارب النووية الصينية. وقد يصلح هذا الوضع كتفسير نسبي لإصرار الصين على الاحتفاظ بالبلاد. لكن القول بأن الصين ترغب بإيجاد منطقة عازلة لحمايتها من الإرهاب والنفوذ الروسي في الغرب فهذا مما لا يمكن قراءته إلا كترويج قاصر للسياسة الصينية وهي تحاول، بصورة محمومة، استغلال أحداث 11 سبتمبر لجني أقصى ما يمكنها من المكاسب السياسية والأمنية على حساب الإيغور، وإلا فما علاقة الأحداث باحتلال البلاد وتغيير اسمها ونهب ثرواتها والسعي لتفكيكها ومحاربة أهلها وعقيدتهم بشتى السبل؟

الجواب: ما من علاقة تذكر. لكن المناخ الدولي يتيح للصين فعلا تحقيق بعض المكاسب المحلية والإقليمية على خلفية تقاطع المصالح مع باكستان والهند وروسيا مثلا أو دول تركستان الغربية على وجه الخصوص، وكذا تطوير منظومتها القانونية الداخلية بما يمكنها من خفض سقف الحريات إلى أدنى مستوى ممكن لمواجهة الاحتجاجات الشعبية التي رغم أنها لم تستطع حتى الآن أن تصفها بأكثر من «أحداث شغب» إلا أن عقوباتها باتت تصل إلى حد الإعدام. فلنتابع، إذن، ما يمكن تسميته بسياسة الهروب إلى الأمام بدلا من مواجهة الحقيقة.

(1) إفتكار البنداري، تركستان الشرقية .. منجم ثروات للصين، مرجع سابق.

(2) نقلا عن المرجع أعلاه.

(3) مئات الضحايا باحتجاجات غرب الصين، فضائية الجزيرة، 6/ 7/2009، http://www.aljazeera.net/NR/exeres/BABFD01B-C073 - 4580 - A4E3 - 6F0EFF3F299B.htm

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت