السوسيولوجية بمفهوم «الهامشية الاجتماعية» ، لكن ليس بالمحتوى الرأسمالي الأوروبي القادم على أنقاض الإقطاعية، والذي تصدى له مصلحو أوروبا في أواخر القرن 19 وأوائل القرن العشرين، بل بالمحتوى الاستعماري المفروض بفعل بطش السياسات الصينية التي حولته إلى «تهميش اجتماعي» متعمد.
فلما انطلقت عجلة الرأسمالية والتصنيع في أوروبا، أوائل القرن التاسع عشر، كان من الطبيعي أن يصاحبها تفكك في المنظومة الإقطاعية التي كانت تشكل إجمالي الاقتصاد الأوروبي. لكن، ككل عملية تغيير كبرى، لا بد من الكثير من الألم والمعوقات قبل أن يتحقق الاندماج الاجتماعي في النظام الجديد. ولأن عملية التحديث الجديدة سحبت البساط من تحت أقدام الريف تاركة فيه فيضا كبيرا من الفلاحين وقعوا فريسة للبطالة فقد اضطرت قطاعات واسعة منهم إلى التوجه نحو المدينة بحثا عن عمل يقتاتون منه، وحيث مركز الثقل الجديد في الاقتصاد الوطني. ومن جهتها خضعت المدن لعملية تحديث شاقة استهدفت تجميلها وإعادة تخطيطها وبناء الأحياء القديمة فيها بما يتلاءم وتطورها خاصة مع توفر فائض من الرأسمال الكافي لتمويل عمليات التحديث. لكن بعض الشرائح القادمة من الريف استعصى إقناعها بضرورة تغيير نمط حياتها وسلوكها، وفضلت العيش فيما عرف بالأحياء الهامشية القذرة، والتي كانت تنتشر في المدن الأوروبية وعلى حوافها. هنا بالضبط تدخلت شريحة المصلحين الأوروبيين الذين تولوا فكرة إقناع هذه الشرائح، طوعا أو كرها، بوجوب الاندماج في النظام الجديد حرصا عليهم، وعلى مستقبلهم، ولتأمين حياة كريمة لهم. والسؤال: هل هذا ما فعلته الصين في تركستان الشرقية؟
الثابت، حتى إعداد هذه الدراسة، أن التحديث الذي استهدف المدن والحواضر في تركستان الشرقية مكّن قومية «الهان» من الاستئثار بالأغلبية والنفوذ والسلطة والرأسمال بعكس قومية الإيغور التي جري استبعادها من العملية. فالمؤشرات تدل على أن الإيغور ليسوا مشمولين بخطط التنمية الصناعية، ولا بمردودها، كون المشروع الاقتصادي صيني صرف، ليس للبلاد فيه حظ يذكر من التنمية إلا لسكان المدن حيث تتركز قومية «الهان» . والسؤال ثانية: إذا كان المهاجرون من «الهان» هم الذين يسيطرون على المدن فأين ذهب سكان البلاد من الإيغور؟
لأن جغرافية تركستان الشرقية واسعة النطاق (1.6 مليون كيلو متر مربع) ، وتغطيها صحراء تكلامكان الشاسعة وسلاسل الجبال؛ فلم يتبق أمام السكان إلا السكن في الواحات حول مجاري المياه، عند حواف المنحدرات الجبلية التي تمثل فقط 4.5% من مساحة البلاد [1] . وبحسب جين فران أويس هتشيت، مدير مركز الدراسات الفرنسية عن الصين المعاصرة في هونج كونج، فإن: «السكان الإيغور محصورون في المناطق الريفية، ومحصورون في الحرف الزراعية التي لا تضيف لهم أية مكاسب مادية أو معنوية توازي ما تقدمه المصانع والشركات
(1) توختي آخون أركين، تركستان الشرقية بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، http://www.turkistanweb.com/?p=605.