بالتوازي مع حملتها الدولية؛ عكفت الحكومة الصينية بعد هجمات 11 سبتمبر على إجراء تعديلات على قانونها الجنائي. وبينما كان العالم مشغولا في قلب العاصفة باحثا عن الفاعلين، ومترقبا لردود الفعل، بدأ الإعلام الغربي وأجهزة الأمن الدولية تشيع أنباء عن تلقي دوائر ومؤسسات رسمية وصناديق بريد لشخصيات عامة ... مغلفات قيل أنها تشتمل على مسحوق سام يعرف بـ «الجمرة الخبيثة» . وبدا الأمر وكأنه حملة ترويع منظمة ضد العامة من الناس بهدف حشد التأييد لما يسمى بالحملة العالمية لمكافحة الإرهاب. لكن كما بدأت الحملة الإعلامية فجأة فقد توقفت أيضا فجأة.
وحدهم الصينيون كانوا مشغولين بتعديل قوانينهم الجنائية لمواجهة جرائم تتعلق بالجمرة الخبيثة والمواد المشعة! والحقيقة أنهم كانوا في نشوة مما تتيحه لهم أحداث 11 سبتمبر من إكساب الكثير من القوانين العرفية أصلا والمستخدمة ضد الإيغور صفة القوانين الرسمية، زيادة على سن تشريعات جديدة. وعلى رأي المثل: «إذا هبّت ريحك فاغتنمها» . هذا ما فعله الصينيون. ففي 17/ 12/2001 أعلنت وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا» أن البرلمان بدأ جلسة مطولة لمناقشة مسودة التعديلات التي ستمنح الحكومة حقوقا دستورية أكبر في التعامل مع الحركات التي تسمى بالإرهابية. ونقلت الوكالة عمن وصفتهم ببعض النواب البارزين قولهم:] إن التعديلات صيغت بطريقة تعطي السلطات صلاحيات: «لحماية الأمن القومي والنظام الاجتماعي وحماية المواطنين وأملاكهم» [. وأنه: «من المتوقع أن تعزز التعديلات الجديدة الإطار القانوني لمعركة الحكومة الصينية ضد الإرهاب» [1] .
وبموجب القانون الجنائي في الصين فإن أحكام الإعدام تجري على سلسلة من الجرائم المدنية كتهريب المخدرات والسطو المسلح وجرائم الاغتصاب والقتل. أما عقوبة الجرائم الإرهابية فتصل فقط إلى عشر سنوات. لكن بحسب مسودة التعديلات المقترحة التي أجازها البرلمان الصيني في 24/ 12/2001 ارتفع سقف العقوبة إلى الإعدام. وبيّن نائب مدير لجنة الشؤون القانونية في البرلمان هوية المستهدفين بالعقوبة بكونهم أولئك: «الذين ينشرون المواد السامة أو المشعة أو المعدية» ، بالإضافة إلى: «المشاركين في تصنيع هذه المواد والمتاجرين فيها والذين يقومون بتخزينها» ، علما أن عقوبة جرائم السموم بحسب صحيفة « China Daily - 25/ 12/2001 » الحكومية لم تكن، قبل التعديلات، لتزيد عن ثلاث سنوات. أما: «أولئك الذين ينشرون تهديدات كاذبة أو معلومات ملفقة عن عمليات إرهابية مزعومة» فسوف يستمتعون بعقوبة تصل إلى «خمس سنوات سجنا» .
من تابع انتفاضة الإيغور في العاصمة أوروميتشي؛ لا شك أنه لاحظ كيف تحول الاحتجاج السلمي للسكان حين طالبوا بفتح تحقيق حول مقتل العمال في المصانع الصينية ومعاقبة الجناة إلى مذبحة على يد الجيش والشرطة الصينيين أودت بحياة نحو 1400 قتيل وجريح؛ وفي المقابل فإن من شاهد الرئيس هو جين تاو Hu Jintao على شاشة التلفزيون الصيني (8/ 7/2009) لا شك أنه أصيب بالذهول وهو يراه، بعد اجتماعه
(1) الصين تناقش تعديل قانونها الجنائي لمواجهة الإرهاب، قناة الجزيرة الفضائية،17/ 12/2001، http://www.aljazeera.net/News/archive/archive?ArchiveId=22507