اقتصرت المصطلحات التي استعملتها السلطات الصينية ضد الإيغور قبل أحداث 11 سبتمبر 2001 على «الانفصال والانفصاليين» من جهة أو «التطرف والمتطرفين» من جهة أخرى. لكنها بعد الأحداث التي رأت فيها الصين «فرصة لا تعوض» بدأت تستعمل مصطلح «الإرهاب والإرهابيين» في توصيفها لكفاح الإيغور. وشرعت بعملية استثمار أمني على المستوى الدولي والمحلي. فأعلنت، بعد بضعة أيام من وقوع الأحداث عن انضمامها للحملة الأمريكية فيما يسمى بـ «مكافحة الإرهاب العالمي» ، واعتبرت، بأثر رجعي، سلسلة من الأحداث والاحتجاجات الشعبية التي وقعت في تركستان خلال تسعينات القرن العشرين، أعمالا إرهابية. وفي هذا السياق سارع المتحدث باسم وزارة الخارجية سون يوشي (18/ 10/2001) إلى القول بأن: «الأنشطة الإرهابية التي يرتكبها ناشطون من تركستان الشرقية في إقليم سينكيانغ الصيني تمثل مخاطر ليس على أمن واستقرار الصين وحدها وإنما على المنطقة كلها» ، وبناء عليه أعلن أن الصين: «سوف تنضم إلى المجتمع الدولي في محاربة الإرهاب بما في ذلك في تركستان الشرقية» . فما الذي جنته الصين من انضمامها للحملة؟
حين نشأ ما يعرف بمنتدى شنغهاي الخماسي (26/ 4/ 1996) من الدول الخمس (روسيا والصين وكازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان ثم في 15/ 6/ 2001 أوزباكستان) لم يكن له من هدف سوى حل الخلافات الحدودية والاتفاق على إجراءات ثقة في المجال العسكري لتخفيف التوتر في المناطق الحدودية تمهيدا لتوقيع اتفاقيات مشتركة بهذا الشأن، لذا فهو لم ينشأ، بدايةً، كمنظمة إقليمية دولية، آنذاك، بسبب افتقاره إلى ميثاق يحدد مبادئه أو قواعد تنظم عمله وشروط العضوية فيه [1] . لكنه تحول، في اجتماعاته اللاحقة، إلى ما يشبه الناطق باسم السياسة الصينية كلما تبين أنه يستعمل نفس مصطلحاتها في تصريحات أعضائه أو بياناتهم المشتركة.
ففي أعقاب القمة الخماسية لدول المنتدى التي عقدت في شهر آب / أغسطس سنة 1999 صدر «إعلان بشيك - قيرغستان» متضمنا اثني عشر بندا جاء في نص أحدها ما يلي: «تشير الأطراف إلى أهمية المقاومة الفعالة للإرهاب الدولي والاتجار بالمخدرات والسلاح والهجرة غير المشروعة وغيرها من أشكال الإجرام المنظم وظواهر الانفصال القومي والتطرف الديني» . لكن يبدو أن الصين ودول المنتدى لم يكتفيان بالحديث عن مقاومة الظواهر وحدها أو مكافحة الإرهاب فاستبقا أحداث 11 سبتمبر بقمة (دوشنبه - طاجيكستان، حزيران / يونيو سنة 2000 ضمت أوزباكستان) لتطرحا فكرة إنشاء مركز لمقاومة الإرهاب والانفصال والتطرف، وهو ما ت افتتاحه لاحقا. وبعد عام كانت اللجنة الدائمة في البرلمان الصيني على موعد لإقرار معاهدة شنغهاي لمكافحة الإرهاب والحركات
(1) علي الصالح، منتدى شنغهاي .. هل يتحول إلى قطب عالمي جديد؟، 3/ 10/2008، موقع فضائية الجزيرة: