الصفحة 27 من 35

الانفصالية والتطرف [1] . والسؤال: هل لهذا المنتدى سياسة أو أطروحة غير ما تراه الصين ومعها حلفاءها الجدد؟ وهل له مفردات أخرى غير المفردات الصينية؟

لا شك أن أحداث سبتمبر مكنت الصين وروسيا ودول آسيا الوسطى وحتى الهند وباكستان من استغلال التوجه الغربي المحموم في محاربة تنظيم القاعدة والتيارات الإسلامية وحتى الحركات الوطنية في المنطقة سعيا منها إلى تصفية حساباتها الداخلية مع مثل هذه القوى. ففي 28/ 11/2001 بدأت الصين وروسيا، في أول اجتماع من نوعه بين الدولتين، محادثات في العاصمة الصينية - بكين بشأن التعاون لـ «مكافحة الإرهاب» . ثم ارتفع سقف التنسيق بين الجانبين ليصل، خلال اجتماع وزراء خارجية منظمة شنغهاي للتعاون (7/ 1/2002) ، إلى مستوى التعهد بـ: «محاربة الإرهاب داخليا وخارجيا بأشكاله كافة وعلى جميع الصعد» كما ورد على لسان وزير الخارجية الصيني تانغ جيا شيوان Tang Jiaxuan ، والإعلان عن استعداد الدول الست لـ: «إنشاء وكالة إقليمية لمحاربة الإرهاب» وليس مركزا فقط، بل والعمل على «إيجاد آلية لمواجهة الأزمات» . وبلغة مشتركة أوضح «شيوان» في كلمته:] أن كل الدول الأعضاء تؤيد المواقف والجهود التي تقوم بها الصين: «فيما يتعلق بالإرهابيين في تركستان الشرقية والجهود التي تقوم بها روسيا تجاه الإرهابيين الشيشان وتعتبر هذه الجهود جزءا من الحرب العالمية على الإرهاب» [[2] . وفي ختام الاجتماع وقع الوزراء على بيان مشترك يحذر من: «الإرهاب والنزعة الانفصالية والتطرف» في كل دول المجموعة. ورغم أن البيان يعكس في الواقع مصالح الدول المعنية إلا أن لغته صيغت بمصطلحات صينية في الصميم، مما يعني أن الصين:

(1) فرضت منطقها ولغتها مجددا على دول المجموعة؛

(2) وحصلت على تشريع إقليمي بقمع الإيغور في تركستان؛

(3) وعلى حق مطاردة مئات الآلاف من الإيغور في روسيا ودول المجموعة، والتضييق عليهم، ومنع أي نشاطات سياسية أو ثقافية لهم مقابل أن تعترف الصين؛

(4) بأن الشيشان: «شأن داخلي» روسي مثلما هي تركستان كذلك بالنسبة للصين.

وما أن مضى أسبوعبن على صدور بيان الحزب الشيوعي (5/ 1/2002) الذي قضى باتهام الجماعات الإسلامية في الإقليم بترويج «أفكار انفصالية» حتى أصدرت الحكومة الصينية ما أسمته بـ «الكتاب الأبيض» [3]

(1) الصين تقر معاهدتين دوليتين لمحاربة الإرهاب، 28/ 10/2001، http://aljazeera.net/News/archive/archive?ArchiveId=18901، كما أقر البرلمان الصيني التوقيع على معاهدة «منع التفجيرات» ، كأول وثيقة قانونية عالمية تتناول مكافحة الإرهاب والتفجيرات، وهي المعاهدة التي وقعت عليها 58 دولة عليها حتى نهاية عام 1999.

(2) الصين ومنظمة شنغهاي يتعهدون بمكافحة الإرهاب، 7/ 1/2002، http://www.aljazeera.net/News/archive/archive?ArchiveId=23856

(3) الكتاب الأبيض، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت