الصفحة 28 من 35

المكون من 8000 كلمة تحت عنوان: «قوى"تركستان الشرقية"الإرهابية لا يمكن أن تتنصل من مسؤوليتها عن الجرائم» . وبأثر رجعي [1] وانتهازية فظة، حمَّل الكتاب القوى التركستانية مسؤولية الإرهاب مشيرا إليها بالقوى: «الإرهابية .. الانفصالية .. المتطرفة» دون أن يستثن أحدا منها حتى القوى السلمية أو يميز، على الأقل، بين مؤسسة مدنية أو جماعة مقاتلة. وذهب إلى أبعد من ذلك في إنكاره لكل التاريخ الإسلامي في تركستان في ضوء وصفه للمؤرخين المسلمين بـ «المستعمرين القدامي» وكأنهم إرهابيين بالتقادم، مع أن الإسلام، كما يقول الكتاب نفسه: «دين يحب السلام» ! كما حاول رسم صورة مثالية بالإشارة إلى أن: «القوميات المختلفة في شينجيانغ ذات تقاليد مجيدة متمثلة في حب التضامن القومي وحماية وحدة الدولة» بما يكفي ويزيد لاستقبال الإيغور، عن طيب خاطر، ملايين الأفراد من قومية «الهان» وكأنهم أنصار العصر أو الفاتحين الجدد! فعلا إن مما أدرك من كلام النبوة الأولى أنه إذا لم تستح فاصنع ما شئت. ولسنا ندري في أية خانة يمكن تصنيف مثل هذا الكذب والرياء من دولة كبرى يفترض بها أن تحذر من انزلاقات أخلاقية بهذا المستوى والحجم؟

لا ريب أن الصين التي لم تعترف بكتابها الأبيض:

-بتاريخ البلاد؛ ولا بمحاولاتها المحمومة لتفكيكها؛ ولا بجرائم التذويب العرقي؛ ولا بنهب ثروات البلاد؛

-ولا بحربها على الإسلام وهي تصفه في ملصقاتها المعلقة في الشوارع وعلى الطرقات بـ: «أفيون الشعوب .. الإسلام ضد العلم .. الإسلام اختراع أغنياء العرب .. الإسلام في خدمة الاستعمار» ؛

-ولم تعتذر عن أية جريمة ارتكبتها بحق الإيغور المسلمين؛ ولا بمعاناتهم؛ ولا باختراق أخص خصوصيات النفس البشرية؛

-بل أنها سعت جاهدة إلى جرّ المجتمع الدولي للقبول بأطروحتها البائسة عبثا ... ؛

كل هذا الإصرار والتزييف والتناقض في الخطاب الرسمي يحصل؛ لأن الصين في الحقيقة تخاطب ذاتها لتقنع نفسها وحدها لا لتنقع الآخرين، وهذا بالضبط ما ندعوه بسياسة الهروب إلى الأمام، وهي بلا شك حالة فزع

(1) اتهمت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية يوم 14 نوفمبر 2002، الأيغور بالمسؤولية عن أعمال إرهابية مزعومة:] وقعت خلال السنوات العشر الأخيرة في تركستان الشرقية؛ حيث دللت على ذلك بالثورات الشعبية التي قام بها الأيغور خلال التسعينات احتجاجًا على القمع الصيني، ومن أمثال ذلك ثورة «بارين - 1990» ، وثورة «غولجا - 5 شباط / فبراير 1997» ، ومظاهرات «خوتان - آب / أغسطس 1998، وغيرها من المظاهرات السلمية التي قام بها الأيغور للتعبير عن احتجاجهم على القمع وسوء المعاملة والتمييز العنصري ضدهم من قبل سلطات الاحتلال الصينية [. نقلا عن: توختي آخون أركين، تركستان المسلمة ... ، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت