إثر استقصاءٍ مُضنٍ في دراسة الانفعالات النفسية في كتاب الله العزيز أثمر البحث عن جملةٍ من النتائج نجملها فيما يأتي:
1ـ يفيض القرآن الكريم بالحديث عن النفس وانفعالاتها متخذًا في ذلك التصويرَ الفني قاعدةً للتعبير عنها على نحو يأسر اللبَّ ويؤثر في الوجدان.
2ـ يحتل انفعال الخوف من بين الانفعالات الأخرى مساحة واسعة في النص القرآني، ولعلّ مردَّ ذلك إلى كثرة تكرار مشاهد القيامة.
3ـ غالبًا ما ترد الانفعالات النفسية في القرآن بسيطةً، وقد ترد مركّبة مما يدل على تأزم الموقف الشعوري.
4ـ تستوي بعض الانفعالات حضورها على نحو متفاوت في الآيات التي تتحدث عن الدنيا والآخرة مثل الخوف والحزن والندم، بينما يستأثر بعض آخر بالدنيا مثل الحب والغضب والقلق.
5ـ يكاد يختص تصوير القلق في القرآن بالمنافقين، وذلك لما يمتازون به من الازدواجية الممقوتة بين الظاهر والباطن.
6ـ يدخل السياق والنغم الموسيقي والتركيب اللغوي والتخييل في رسم بنية الصور النفسية في القرآن حتى يكون التصوير ربقةً متلاحمة مقتدرة على نقل الأحاسيس من صورتها اللفظية إلى صورة مرئية محسوسة.
7ـ تُسهم الأساليب الثلاثة: الحوار، والحركة، والوصف ـ بوصفها وسائل فنية قادرة على التصوير الدقيق ـ في رصد الانفعالات في التعبير القرآني عَبْر شكلين، أحدهما الانفراد حيث يتدخل أسلوب واحد في رسم أبعاد الصورة، والآخر الاجتماع، إذ يشارك أكثر من أسلوب في تصميم بنية النص، غير أن الشكل الأول هو الأوفر حظًا في النصوص القرآنية.
8ـ ثمة مظاهر خارجية جسمية تستقطب بدلالاتها الإيحائية انفعال النفس وتأثر الوجدان، وهي تنحصر في القرآن في ملامح الوجه، ونظرات العين، ونبرات الصوت، وهيئة الجسم، وتحظى مظاهر الوجوه والعيون بنصيب وافر في تشخيص الحالات النفسية، علمًا أن جُلَّ هذه المظاهر كادت أن تقتصر على إضاءة انفعال الخوف والحزن.