ـ والحديث مر معنا ـ قال وإن زنا وإن سرق"لأن لا إله إلا الله كلمة جليلة كريمة عظيمة على الله وكل الذي ذكره الله جل وعلا من آيات سلفت وما سيأتي من آيات في هذا المقام في سورة الأنعام خاصة كلها تتحدث عن قضية أن هؤلاء القوم غُلبت عليهم الذلة وسينالون ما سينالون في الآخرة لأنهم أشركوا مع الله آلهة أُخرى وقد مر معنا قول الله (قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللّهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللّهِ آلِهَةً أُخْرَى ) فأمر الله نبيه أن يقول ( قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ) وقد مر معنا أنه يجب استصحاب الكفر بالطاغوت وعدم أن يقع في القلب ولو مثقال ذرة أن الله جل وعلا معه شريك أو له ند وينجم عن هذا ويلزم منه استصحاب أن الله جل وعلا لا رب غيره ولا إله سواه وهذه نفحاتٌ إيمانية يضعها الله جل وعلا في قلب من يشاء من عباده ثم إن مضى الإنسان في مسيرهِ في حياته في مقابلتهِ لناس غدوًا ورواحا سيأتيه من الأحداث والوقائع والصنائع ما يُختبر فيه توحيدهُ لربه تبارك وتعالى سيُشفى من مرض فهل سيشكر الله أم يظن أن هذا عائدٌ لنجابة الطبيب ، سيُحرم من خير ويبتلى هل سيلجأ إلى ربه لعلمه أنه لا يقدر على إعطاءهِ إلا الله ، سيرى نعمةً من الله على غيره هل يحسدهم ظنًا أن هؤلاء الناس نالوها بقوتهم وينازعهم فيها أم يعلم أن هناك ربًا هو لا رب غيره ولا إله سواه يُعطي ويمنع فيغبط الناس ويلجأ إلى ربه يسأله من خيري الدنيا والآخرة ، سيرى ملوك يُتوفون ويرى دول تتهدم ويرى قبور في أسفاره فيتدبر ويتأمل أن هناك ربٌ عظيمٌ جليل لا يحول ولا يزول في ذات الوقت سيرى أنعام وسيقع بعيني بصيرته على أقوام وعلى مناظر وعلى مشاهد أُوتيت حظًا كبيرًا من متاع الدُنيا"