فهرس الكتاب
ذكروا أن أبا عثمان المازني واسمه بكر هذا الرجل كان نحويًا شهيرًا في البصرة فجاءه رجلٌ عربيٌ من أهل الذمة ـ أي ليس بمسلم نصراني ـ فأراد أن يتعلم كتاب سيبويه وكان أبو عثمان وقلت وأسمه بكر ممن يُحسن شرح كتاب سيبويه وكان ذا فاقة وضيق وقلة ذات يد فجاءه الذميُ وكان موسرا فقال اشرح لي كتاب سيبويه فرفض قال أُعطيك مئة دينار والدينار يا بُني خلاف الدرهم ومائة دينار شيءٌ باهضٌ آنذاك والرجل محتاج فرفض فكلمه أبو العباد أي المبرد أديبٌ في زمانه لماذا لم يقبل ؟ قال إن في كتاب سيبويه ثلاث مئة آية وكذا زيادة ـ يعني أكثر من ثلاث مئة آية ـ وإنني والله لم أُرد أن أُمكن ذميًا منها غيرةً على كتاب الله وحميةً له ثم إنه قُدر أن الواثق الخليفة العباسي كان في مجلسه ثم أنشدتُه إحدى جواريه بيتًا للعرجي ـ العرجي أحد شعراء بني أميه ـ وأوله:
يا غضوم إن مُصابكم رجُلاَ
فلما قال الكلمة هذه اختلف النحاة الموجودون عند الواثق في نصب كلمة رجل وأصرت الجارية على إنشادها بالنصب فلما سُئلت قالت إن أبا عثمان المازني أنشدني إياها هكذا فأمر الواثق بإشخاصه إليه فقُدم أُوتي به من البصرة إلى بغداد فلما وقف بين يدي الواثق أخذ الواثق يسأله والقصة طويلة لكن فيها عرف الواثق حذاقته وأنه متمكنٌ في اللُغة فأُعجب به فقال له عندما خرجت من البصرة ألك أولاد قال نعم لي بُنيه قال ماذا قالت عندما خرجت فذكره بيتٍ للأعشى يذكرُ فيها الوداع ، فقال له الواثق بماذا أجبتها قال أجبتها ببيت جرير:
ثقي بالله ليس له شريكُ */ * ومن عند الخليفة بالنجاحِ